للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَرَّكَ أَطْرَافَهُ كَمَنْ يَأْخُذُ شَيْئًا أَوْ يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ والمجبور وبن السَّبِيلِ يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى وَيَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ) أَمَّا الْمُسْتَبْصِرُ فَهُوَ الْمُسْتَبِينُ لِذَلِكَ الْقَاصِدُ لَهُ عَمْدًا وَأَمَّا الْمَجْبُورُ فَهُوَ الْمُكْرَهُ يُقَالُ أَجْبَرْتُهُ فَهُوَ مُجْبَرٌ هَذِهِ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ وَيُقَالُ أَيْضًا جَبَرْتُهُ فَهُوَ مَجْبُورٌ حَكَاهَا الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ وَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى هذه اللغة وأما بن السَّبِيلِ فَالْمُرَادُ بِهِ سَالِكُ الطَّرِيقِ مَعَهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ وَيَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا أَيْ يَقَعُ الْهَلَاكُ فِي الدُّنْيَا عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيَصْدُرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَصَادِرَ شَتَّى أَيْ يُبْعَثُونَ مُخْتَلِفِينَ عَلَى قَدْرِ نِيَّاتِهِمْ فَيُجَازَوْنَ بِحَسَبِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ التَّبَاعُدُ مِنْ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَمُجَالَسَةِ الْبُغَاةِ وَنَحْوِهِمْ مِنَ الْمُبْطِلِينَ لِئَلَّا يَنَالَهُ مَا يُعَاقَبُونَ بِهِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُهُمْ فِي ظاهر عقوبات الدنيا

[٢٨٨٥] قوله (إن النبي صلى الله عليه وسلم أَشْرَفَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ) الْأُطُمُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالطَّاءِ هُوَ الْقَصْرُ وَالْحِصْنُ وَجَمْعُهُ آطام ومعنى أشرف علاوارتفع وَالتَّشْبِيهُ بِمَوَاقِعِ الْقَطْرِ

<<  <  ج: ص:  >  >>