للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: الترخيص في اشتمالها على الغرر المتعارَف في أمثالها، وهو من لوازم الأمر الأول. فقد أشرت إلى ذلك في طالعة هذا المبحث ممّا دلّ على أن الغرر لازمٌ لحقائق هذه العقود. وأحسب أن الغرر لم يُغتفر في شيء من العقود سوى العقود على أعمال الأبدان. وينبغي أن لا تغفل عن كون الغرر المغتفر هو الغرر فيما يعسر انضباطه من العمل، ومدته، واختلاف أزمانه من حَرًّ وقر. فأما ما يتيسر فيه ذلك فلا بد من ضبطه وبيانه. مثل بيان نوع العمل، ومقدار الأجر، ومقدار رأس مال القِراض، ومقدار ما للعامل من الربح في القِراض، أو من الثمرة في المساقاة، أو من الجزء في المغارسة.

الثالث: التّحرّز عما يثقل على العامل في هذه العقود، لكي لا يستغل ربُّ المال اضطرارَ العامل إلى التعاقد على العمل. فينتهز ذلك للتجاوز في أرباح نفسه. ولذلك قالوا: لا يجوز أن يشترط على عامل المساقاة عمل كثير غير عمل بدنه إلا ما لا بال له كشد الحظيرة وإصلاح الضفيرة (١) *، ولا اشتراط نفقةٍ على العامل كنفقة الدواب وعبيد الحائط (٢) *. ولا يجوز أن يشترط على عامل المغارسة


= المغارسة فغرس الرجل وأدرك الغرس: إن ذلك يمضي ولا ينقضه من جاء بعده من الحكام لأنه حَكَمَ بما فيه اختلاف. اهـ. قلت: بمثل هذا صدرت الفتوى من شيوخ تلمسان في أرض أم العلو المحبّسة على المدرسة اليعقوبية منها. الونشريسي: ٨/ ١٧٤ - ١٧٥.
(١) * الحظيرة: السياج الذي يجعل خارج الحائط لمنع الدخول إليه وهو المسمّى عندنا الطابية والتخم. والضفيرة، بضاد ساقطة: مجتمع الماء الذي يسقط من الدلو ومن الجابية. اهـ. تع ابن عاشور.
(٢) * كانوا يجعلون للحائط عبيداً لخدمته ودواب للعمل تكون متابعة للحائط. اهـ. تع ابن عاشور.

<<  <  ج: ص:  >  >>