للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التغليظَ فيه إن صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلَّا لما فيه من قلة المروءة، لأن شأن التزوُّج أن يكون لقصد المعاشرة فلا يجعل الرجل زوجه عرضة لغيره، أو لما فيه من توقيت النكاح إن قلنا بحرمة نكاح المتعة، أو لكليهما، فكل منهما جزءُ علة. ولقد اختلف العلماء في تحليل المبتوتة بذلك النكاح وعدم تحليلها (١).

والمسألة ذات نظر، لأن المفسدة راجعة إلى المحلِّل لا إلى المحلَّل له، إلَّا إذا كان إبطال ذلك النكاح معاملة بنقيض المقصد الفاسد من الحيلة. وفي الحديث الصحيح: "لا يُمنع فضلُ الماء لِيُمنع به الكلأ" (٢)، فمنعُ فضل الماء المملوك جائز لأنه تصرف في المملوك


= أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم عمر بن الخطاب وعثمان وعبد الله بن عمرو وغيرهم. وهو قول الفقهاء من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. وسمعت الجارود يذكر عن وكيع أنه قال بهذا ... وقال سفيان: إذا تزوج المرأة ليحللها ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له أن يمسكها حتى يتزوجها بنكاح جديد. تَ: ٣/ ٤٢٨ - ٤٢٩.
(١) الحديث دليل على تحريم التحليل عند الجمهور، وعلى كراهة النكاح المشروط به التحليل عند صاحب الهداية. وظاهره يقتضي التحريم كما هو مذهب أحمد. ذلك أن اللعن يقتضي النهي عن هذا الفعل وحرمته. والحرمة في النكاح تقتضي عدم الصحة. قال الخطابي في المعالم: إذا كان التحليل عن شرط بينهما فالنكاح فاسد لأن العقد متناه إلى مدّة كنكاح المتعة، وإذا لم يكن شرطاً وكان نية وعقيدة فهو مكروه. ذكره غير واحد من العلماء أن يضمرا أو ينويا أو أحدهما التحليل وإن لم يشترطاه. وقال النخعي: لا يحلها لزوجها الأول إلا أن يكون نكاح رغبة. فإن كانت أحد الثلاثة الأول أو الثاني أو المرأة تُقَدِّرُ أنه محلل فالنكاح باطل، ولا تحل للأول. المباركفوري. التحفة: ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٧.
(٢) انظر ٤٢ كتاب الشرب والمساقاة، ٢ باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى. خَ: ٣/ ٧٥؛ ٩٠ كتاب الحيل، ٥ باب ما يكره من =

<<  <  ج: ص:  >  >>