للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال القاضي أبو بكر بن العربي في آخر كتاب العواصم: "وكنت أشاهد الإمام أبا بكر فخر الإسلام الشاشي في مجلسه بباب العامة من دار الخلافة يأتيه السائل فيقول له: حلفت أن لا ألبس هذا الثوب، فيأخذ من هدبته مقدار الأصبع ثم يقول له: البسْه لا حنث عليك" (١) اهـ.

وللعلماء في هذا النوع مجال من الاجتهاد، ولذلك كثر الخلاف بين العلماء في صوره وفروعه. ومذهب مالك فيه لزوم الوفاء وإلَّا حنث. والشاشي شافعي المذهب، ولعله يفتي بما ذكره ابن العربي لمن يعلم منه أنه إن حنث لم يكفّر، أو لمن يعلم منه أنه لا يجد إطعاماً ولا إعتاقاً وأنه يعجز عن الصوم أو يشق عليه مثل أهل الأعمال البدنية فيفتيه بما ذكر إبقاءً على حرمة اليمين في نفسه. وكان بعض الحنفية يفتي من حلف "لا يدخل الدار" بأن يتسوّرها أو ينزل من باب سطحها (٢).

النوع الخامس تحيل لا ينافي مقصد الشارع، أو هو يعين على تحصيل مقصده، ولكن فيه إضاعة حق لآخر أو مفسدة أخرى.

مثل التحيل على تطويل عدة المطلقة حين كان الطلاق لا نهاية


(١) ابن العربي. العواصم من القواصم: (١) ٢/ ٢١٣ - ٢١٤؛ الرملي: إذا حَلف لا يلبس الثوب الفلاني ثم قطع منه قطعة لا يحنث إن لبسه لأن المحلوف عليه لبسه لجميع أجزاء الثوب وليس بحاصل، الفتاوى، باب الأيمان: ٤/ ٧٦ - ٧٧.
(٢) لعلها مقالة الإمام أبي بكر محمد بن الفضل: "يحنث إن كانت اليمين بالعربية، وإن حلف على ذلك بالفارسية لا يحنث لأن تلك الصور لا تعد دخولاً عند الأعاجم، وهو المختار". فتاوى قاضيخان على هامش الفتاوى الهندية: (١) ٢/ ٧٧ = (٢) ١/ ٣١٧ - ٣١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>