للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ضرورة. ولذا رخّصوا في بيع الوفاء في كروم بخارى (١).

الكيفية الثانية أن يكون مختلف أحوال العصور والأمم قابلاً للتشكيل على نحو أحكام الإسلام دون حرج ولا مشقة ولا عسر، كما أمكن تغيير الإسلام لبعض أحوال العرب والفرس والقبط والبربر والروم والتتار والهنود والصين والترك من غير أن يجدوا حرجاً ولا عسراً في الإقلاع عما نزعوه من قديم أحوالهم الباطلة. ومن دون أن يلجؤوا إلى الانسلاخ عما اعتادوه وتعارفوه من العوائد المقبولة. [وهاتان الكيفيتان متآيلتان وقد جمعهما معاً مغزى قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}] (٢).


= فقال عبد الله بن عمر: فذلك الربا. قال: كيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ قال عبد الله: السلف على ثلاثة وجوه: سلف تسلِّفه تريد به وجه الله فذلك وجه الله، وسلف تسلَّفه تريد به وجه صاحبك، فلك وجه صاحبك، وسلف تسلِّفه لتأخذ خبيثاً بطيِّب فذلك الربا ... انظر: ٣١ كتاب البيوع، ٤٤ باب ما لا يجوز من السلف، ح ٩٢. طَ. ٢/ ٦٨١ - ٦٨٢.
(١) قال صاحب الهداية: بيع الوفاء مركب من رهن وبيع جائز باتّ. فهو رهن بالنسبة للبائع حتى يسترد العين عند قضاء ما عليه من الدين، ويضمنها له المشتري بالهلاك أو الانتقاض بضمان الرهن، وهو بيع بات صحيح بالنسبة للمشتري في حق نزله ومنافعه حتى يطيب له أكل ثمره والانتفاع به سكنى وزراعة وإيجاراً ...
وقد حمل الناس على اعتماد هذا الوجه حاجة الناس إلى بيع الوفاء وتعاملهم به. والقواعد تترك بالتعامل ... وما ضاق على الناس اتسع. ولا بدع في إعطائه حكم عقدين، إذ كثير من العقود كذلك. بيرم الثاني، الوفاء بما يتعلق ببيع الوفاء: ٩٢ - ٩٣؛ مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع ٧، ١٤١٢/ ١٩٩٢، ج ٣: ١٥٧ - ٣٢٤؛ ابن قاضي سماوة. جامع الفصولين: ١/ ٢٣٧؛ الزيلعي: ٥/ ١٨٣ - ١٨٤.
(٢) هكذا في الأصل في ط. (١) لكن المؤلف ضرب عليها في نسخته المصحّحة. انظر ط. الاستقامة: ٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>