هوّن عليك فقد نال الغنى رجل ... في فطرة الكلب لا بالدين والحسب وأطلقت على ما فطر الله عليه الخلق من المعرفة به. وفرقوا بين الفطرة التي يفطر عليها المولود، وهي الخلقة التي يوجد عليها في بطن أمه: {الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} الزخرف: ٢٧، {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} يس: ٢٢، وبين الفطرة الثانية وهي فطرة الدين، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، الكلمات التي يصير بها العبد مسلماً. يشهد لهذا حديث البراء بن عازب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علّم رجلاً أن يقول إذا نام كلمة الشهادتين، وقال: "فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة". وجعلوا من هذا قوله عز وجل: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} الروم: ٣٠. فهذه فطرة فُطر عليها المؤمن. اللسان: مادة فطر؛ ابن القيم. شفاء العليل: ٥٥٩. وسيرد في كلام الشيخ ما يزيد الفطرة بياناً وإيضاحاً عند علماء الإسلام ورجال الحكمة. (٢) فرقة من فلاسفة اليونان تنكر الحسيات والبديهيات وغيرها، وتلفّق لإبكات خصومها أقيسة مركبة من الوهميات.