للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واعلم أن أبا إسحاق الشاطبي ذكر في المسألتين: الثامنة عشرة والتاسعة عشرة من النوع الرابع من كتاب المقاصد كلاماً طويلاً في التعبد والتعليل معظمه غير محرر ولا متجه (١). وقد أعرضت عن ذكره


(١) الأصل في العبادات بالنسبة إلى المكلف التعبد دون الالتفات إلى المعاني، وأصل العادات الالتفات إلى المعاني؛ وكل ما ثبت فيه اعتبار التعبد فلا تفريع فيه، وكل ما ثبت فيه اعتبار المعاني دون التعبد فلا بد فيه من اعتبار التعبد. الشاطبي. الموافقات: (١) ٢/ ١٩٠ - ٢٠١ = (٢) ٢/ ٢١١ - ٢٢٣ = (٣) ٢/ ٣٠٠ - ٣٢٠ = (٤) ٢/ ٥١٣.
ومن ضعف التحرير في الفصلين أن الشاطبي، في الاستدلال أولاً بالاستقراء على قاعدته التي جعلها عنوان الفصل، جاء قوله: فإنا وجدنا الطهارة تتعدى محل موجبها، وينقض الاستقراء طهارة الثوب والبدن والمكان من الأخباث فإنها لا تتعدّى.
وقوله: أكثر العلل المفهومة الجنس في أبواب العبادات غير مفهومة الخصوص كقوله: سها فسجد. فإنا لم نقف على لفظ هذا الحديث. وفي الباب أحاديث كثيرة تدل على سهو النبي - صلى الله عليه وسلم - وسجوده لذلك.
وقوله ناقلاً من تعريف أبي زيد للمناسب: وأكثر ما علل به في تشريع باب العادات أنه إذا عرض على العقول تلقته بالقبول. وهذا لا يمكن إثباته في المناظرة. وكان الأحسن به أن يقول في تعريفه: إنه وصف ظاهر منضبط يحصل عقلاً من ترتب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصوداً للعقلاء. وهو حصول مصلحة أو تكميلها أو دفع مفسدة أو تقليلها.
وفي أول المسألة التاسعة عشرة قال: كل ما ثبت فيه اعتبار المعاني دون التعبد فلا تفريع فيه، يريد أن يثبت التعبد. وليس الغرض أن يثبت اعتبار عدم التعبد، وإلا لتناقض الكلام. وقوله: قال: فلا بد فيه من اعتبار التعبد؛ ليس المراد به هنا التعبد بالمعنى الخاص الذي يجب ألا يدخله القياس والتفريع، بل المراد أن يكون لله فيه حق إذا قصده المكلف بالفعل أثيب، وتكون مخالفته قبيحة يستحق العقاب عليها. انظر تع عبد الله دراز. الموافقات: (٣) ٢/ ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٦، ٣١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>