(١) الخلاف في هذا جارٍ بين الحنفية أنفسهم. فالإمام يرى أن من أحياه بإذن الإمام ملكه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه"، ولأن هذه الأراضي كانت في أيدي الكفرة، ثم صارت في أيدي المسلمين. فصارت فيئاً، ولا يختص بالفيء أحد دون رأي الإمام كالغنائم والإقطاعات. وقال الإمامان: يملكه من أحياه، ولا يشترط فيه إذن الإمام لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له"، رواه أحمد والترمذي وصحّحه، ولأنه مباح سبقت يده إليه، فكان أحق به كالماء والحطب والحشيش والصيد والركاز. الزيلعي. تبيين الحقائق: ٦/ ٣٥. وقول الإمام هنا هو المختار. ابن عابدين: ٥/ ٢٧٨. والحديث المذكور ضعيف. نصب الراية: ٣/ ٤٣٠. واستثنى مالك ما قرب من العمران من أراضي الموات، فلا بد فيه من إذن الإمام عنده، لأن إحياء ما قرب يحتاج إلى النظر في تحرير حريم البلد، فهو كتحرير الإعسار في فسخ النكاح. وكل ما يحتاج لنظر وتحرير =