للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودليله الحديث: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وسلف (١). ومن تفسير مالك له قال: آخذ سلعتك بكذا على أن تسلفني كذا وكذا. فإن عَقَد المتبايعان البيع على هذا الشرط فالبيع غير جائز، وإن ترك صاحب الشرط شرطَه جاز البيع وانعقد. وقال الصنعاني: في هذه الصورة تحيّل لأجل ما يفضي إليه من الفساد. ووجه سدّ الذريعة في هذا المثال ما صرّح به ابن القيم في قوله: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجمع الرجل بين سلف وبيع. ومعلوم أنه لو أفرد أحدهما عن الآخر صحّ. وإنما ذلك لأن اقتران أحدهما بالآخر ذريعة إلى أن يقرضه ألفاً، ويبيعه سلعة تساوي ثمانمائة بألف أخرى. فيكون قد أعطاه ألفاً وسلعة بثمانمائة ليأخذ منه ألفين. وهذا هو معنى الربا. فانظر إلى حمايته الذريعةَ إلى ذلك بكل طريق (٢).

ومنها بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. وقد اختلفت آراء العلماء في هذا البيع. فمنهم من يقول بجواز ذلك مطلقاً وهو مذهب الشافعي, وهو الرواية الصحيحة عن أحمد. وفي المجموع: لا ربا في الحيوان عندنا، فيجوز بيع شاة بشاتين وبعير ببعيرين ونحو ذلك، وكذا سائر الحيوان (٣). وقال ابن قدامة: لا يحرم النَّساء في شيء من ذلك سواء بيع بجنسه أو بغيره متساوياً أو متفاضلاً (٤).

ومذهب أبي حنيفة منع بيع الحيوان بالحيوان نسيئة مطلقاً. ومذهب مالك عدم جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فيما اتفقت منافعه وتشابه، مع التفاضل. وفيما عدا ذلك فهو جائز.


(١) طَ: ٢/ ٦٥٧؛ دَ: ٣/ ٢٨١؛ تَ: ٣/ ٥٢٥؛ نَ: ٧/ ٢٨٨.
(٢) إعلام الموقعين: ٣/ ١٤١.
(٣) المجموع: ٩/ ٣٩٩.
(٤) المغني: ٤/ ١٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>