للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمثلة الحنفية أكثرها وارد في باب البيع الفاسد. فمن ذلك قولهم فيما إذا آجره دابته لينقل عليها الخمر أو آجره نفسه ليرعى له الخنازير. وكذلك بيع ما هو من لباس النساء للرجل يلبسه، وكذلك الإسكافي يأمره إنسان أن يتخذ له خفاً على زي المجوس أو الفسقة، أو الخياط يأمره رجل أن يخيط له ثوباً على زي الفساق. كل ذلك كرهه الصاحبان مع تصحيح العقد والقول بنفاذه. وعلَّلا لهما بأنه تعاون على المعصية، وأجازه أبو حنيفة من غير كراهة، لعدم القطع بالإفضاء إلى المآل الفاسد، وهو استعماله في الوجه الذي هو معصية (١).

وكتب الفقه ودواوينه بها أثر من اعتبار سدّ الذرائع في أكثر الأبواب من عبادات، ومعاملات، وأنكحة، وقضاء، أو في الشهادات، وفي الحدود والجنايات، والوصايا والمواريث.

ونحن وإن ضاق بنا المجال عن ذكر أمثلة لذلك من مختلف أبواب الفقه، نرى من الضروري تبعاً لما فعله المتقدّمون أن نقف على الأقل في موضوعنا هذا على أمثلة ظهر فيها أثر اعتبار الذرائع في الأحكام في قسم المعاملات. ذكروا منها ثمانية فروع موزّعة بين البيوع والسلم وتضمين الصنّاع.

ومن الفروع الثمانية نهيُ الشرع عن أن يجمع الرجل بين سلف وبيع.

قال ابن رشد: اتفق الفقهاء على أنه من البيوع الفاسدة (٢)،


(١) الزيلعي. تبيين الحقائق: ٦/ ٢٩.
(٢) بداية المجتهد: ٢/ ١٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>