للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(كل حدب وشوك)؛ يعني: وجوههم واقية لأبدانهم من جميع الأذى، وفي الدنيا الأمر على العكس؛ يعني: ما سوى الوجه من الأعضاء يكون واقيًا للوجه، وإنما يكون كذلك؛ لأن الوجهَ الذي هو أعزُّ الأعضاء وأشرفها لم يضعْهُ الكافرُ في الدنيا ساجدًا على أذل الأشياء، وهو التراب، وعَذلَ عن ذلك تكبرًا وتعززًا، فإذا كان كذلك جُعِل أمرُهُ على العكس إهانةً لهم.

هذا إشارةٌ إلى سوء أحوال الكفرة في الآخرة، قال الله تعالى: {أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر: ٢٤].

قال المفسرون؛ يعني: يلقى الكافر مغلولًا في النار، فلا يقدر عن أن يدفعَ عن نفسه النار إلا بوجهه، فحينئذ لا واقيَ له البتةَ.

* * *

٤٢٩٩ - عن ابن عُمَر - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ سَرهُ أنْ يَنظُرَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ كأنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيقرأْ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} و {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} و {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} ".

قوله: "من سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأيَ عين" الحديث.

(سرَّه)؛ أي: فرَّحه، و (أن ينظر) فاعل (سره).

الـ (رأي) فَعْل بمعنى مَفْعول، كأنه قال: مَرئي العين ومبصرها.

يعني: من أراد أن ينظر إلى أهوال يوم القيامة رأي العين، فليقرأ هذه السور الثلاث؛ لاشتمالها على ذكر القيامة من انتشار الكواكب، وانفطار السماوات، وغير ذلك من الأهوال.

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>