للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الزنا، وأذنوا لهم في النقل عنهم، فلا يفتقر في النقل إلى أربع كما افتقر إلى ذلك في الشهادة بالمعاينة بالزنا؛ لأن طلب الأربعة في الشهادة بالمعاينة في الزنا لستر العورات بخلاف نقل الشهادة به أو الإقرار به، فيترجح هذا القول من أحد القولين في الشهادة بالإقرار بالزنا.

وفيها: إن أثبت هذا القول بنص فهو في عهدته، وإن أثبته بتخريجه المذكور رد بأنه في إقراره أسقط حقه في طلب ستر الشرع عليه في تغليظ ثبوت زناه بأربعة شهداء بإقراره، وفضيحته نفسه، فصار ذلك عليه كسائر الحقوق، وهو في نقل الشهادة عليه باق على حقه في الستر؛ فوجب بقاء اعتبار العدد وجوباً أحروياً بدليل قول موجب ثمانية أو ستة عشر.

قال: وقد يقبل في ذلك نقل أربعة ليطابق عدد الناقلين، عدد المنقول عنهم، وهذا كالقول بأنه لا يقبل في الإقرار بالزنا أقل من أربعة، وهذا إذا سمع من كل واحد من الأصل شاهدان من الأربعة الناقلين، وقيل: لا يقبل في ذلك أقل من ثمانية على أن كل واحد لا ينقل عنه إلا رجلان لا مدخل لهما في النقل عن غيره كذا حكي عن بعض الناس هذا القول مطلقاً.

والذي في الرواية عن عبد الملك أنه يفتقر إلى ثمانية إذا نقلوا مفترقين، وقيل: يفتقر إلى ستة عشر، وعند قائل هذا القول لا يعدل المعاينين أقل من ستة عشر رجلاً، وكذا قال من ذهب إلى شرط ثمانية؛ وهو عبد الملك أن التعديل لا يكون بأقل من ثمانية.

قلت: فيتحصل في المسألة خمسة أقوال:

أول أربعة: المازري مع أربعة.

ابن رشد: قال ابن عبد السلام: تقدم أن في المذهب قولاً شاذاً؛ أن شهود الزنا والحدود لابد أن يكونوا معلومي العدالة عند القاضي.

قلت: تقدم تعقبه عليه بأن هذا القول إنما هو في الدماء لا في الحدود.

قال ابن زرقون: ذكر ابن عبد الغفور أن التعديل يكون في الدماء، وفي كل شيء، وهو قول مالك في كتاب الديات في "المدونة".

<<  <  ج: ص:  >  >>