للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا تمتحي الآيات من دار حرمة ... بها منبر الهادي الّذي كان يصعد

وواضح آثار وباقي معالم ... وربع له فيه مصلّى ومسجد

بها حجرات كان ينزل وسطها ... من الله نور يستضاء ويوقد

معارف لم تطمس على العهد آيها ... أتاها البلى فالآي منها تجدّد

عرفت بها رسم الرّسول وعهده ... وقبرا بها واراه في التّرب ملحد

ظللت بها أبكي الرّسول فأسعدت ... عيون ومثلاها من الجفن تسعد

يذكّرن آلاء الرّسول وما أرى ... لها محصيا نفسي فنفسي تبلّد

مفجّعة قد شفّها فقد أحمد ... فظلّت لآلاء الرّسول تعدّد

وما بلغت من كلّ أمر عشيره ... ولكن لنفسي بعد ما قد توجّد

أطالت وقوفا تذرف العين جهدها ... على طلل القبر الّذي فيه أحمد

فبوركت يا قبر الرّسول وبوركت ... بلاد ثوى فيها الرّشيد المسدّد

وبورك لحد منك ضمّن طيّبا ... عليه بناء من صفيح منضّد

تهيل عليه التّرب أيد وأعين ... عليه وقد غارت بذلك أسعد

لقد غيّبوا حلما وعلما ورحمة ... عشيّة علّوه الثّرى لا يوسّد

وراحوا بحزن ليس فيهم نييّم ... وقد وهنت منهم ظهور وأعضد

يبكون من تبكي السّماوات يومه ... ومن قد بكته الأرض فالنّاس أكمد

وهل عدلت يوما رزيّة هالك ... رزيّة يوم مات فيه محمّد

تقطّع فيه منزل الوحي عنهم ... وقد كان ذا نور يغور وينجد

يدلّ على الرّحمن من يقتدى به ... وينقذ من هول الخزايا ويرشد

إمامٌ لهم يهديهم الحقّ جاهداً ... معلّم صدقٍ إن يطيعوه يسعدوا

عفوٌّ عن الزّلاّت يقبل عذرهم ... وإن يحسنوا فالله بالخير أجود

وإن ناب أمر لم يقوموا بحمله ... فمن عنده تيسير ما يتشدّد

فبينا هم في نعمة الله بينهم ... دليل به نهج الطّريقة يقصد

عزيز عليه أن يجورا عن الهدى ... حريص على أن يستقيموا ويهدوا

عطوفٌ عليهم لا يثني جناحه ... إلى كنفٍ يحنو عليهم ويمهد