للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

٣٢٣ - وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر

رأين الذي لا كلّه أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر (١)

انتهى (٢).

والظاهر أن من شرط في الصلة أن تكون معهودة إنما يريد به صلة ما كان معهودا لا الصلة على الإطلاق، وقد قال النحاة من جملة الصلة أن تكون معلومة للمخاطب؛ لأن الموصول وضع صلة إلى وصف المعارف بالجمل، وقياس الصفات كلها أن تكون معلومة؛ لأن الصفات لم يؤت بها ليعلم المخاطب بشيء يجهله بخلاف الأخبار.

وأما حد الموصول الحرفي: فقد أشار إليه المصنف بقوله: ومن الحروف ما أوّل مع ما يليه بمصدر ولم يحتج إلى عائد.

قال (٣): فقولي: ما أول بمصدر يتناول صه ونحوه (٤) فإنه يؤول بمصدر معرفة إن لم ينون وبمصدر نكرة إن نون، ويتناول أيضا الفعل المضاف إليه نحو قمت حين قمت (٥) فإن معناه حين قيامك، ويتناول أيضا نحو هو من قوله تعالى: هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (٦) فإنه بمعنى العدل فاحترزت من هذه الأشياء ونحوها بقولي: -


(١) البيتان من بحر الطويل وهما في عيون الأخبار لابن قتيبة (٤/ ٢٢) وكذلك هما في الإنصاف (٢/ ٨٠٤) إلا أن صاحب الإنصاف نسبهما إلى امرأة لم يعينها قالتها حين تعرض لها بعض الناس في قصة طويلة ذكرها صاحب عيون الإخبار والإنصاف.
اللغة: رائدا: الرائد الذي يتقدم القافلة ليتأمل حال الماء والكلأ. طرفك: عينك. المناظر: الأوجه الحسان.
الإعراب: رائدا: منصوب على الحال. أتعبتك المناظر: جواب إذا. رأيت الذي ... إلخ تفصيل لما أجمل في البيت الأول.
وقائلة البيتين تشفق على من يحب ويهوى بأنه لن يستطيع الصبر على دلال وهجر وتعذيب من يحب فالأولى به أن يبتعد عن الحب ولا يطاوع عينه وقلبه.
وشاهده قوله: رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه حيث قصد بالصلة هنا تعظيم الموصول.
والبيتان: في معجم الشواهد (ص ١٥٧) ولم يذكر إلا في مرجع الإنصاف. وهما أيضا في ديوان الحماسة (٣/ ١٢٨٣) وفي شرح التسهيل (١/ ١٨٨) وفي التذييل والتكميل (١/ ٨).
(٢) شرح التسهيل (١/ ١٨٨).
(٣) شرح التسهيل (١/ ١٨٨).
(٤) انظر ما سيذكره المصنف الآن من الشرح. ثم انظر بعد ذلك كيف يبطل كلامه ناظر الجيش بالمنطق والحجة.
(٥) في نسخة (ب): نحو حين قمت قمت وهما سواء.
(٦) سورة المائدة: ٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>