للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الاطراد فيما أشار إليه، ونقل الشيخ الإجماع على خلاف قول المبرد (١)، وقال سيبويه: لا يحسن: «أتانا سرعة»، ولا: «أتانا رجلة»، كما أنّه ليس كل مصدر يحسن في باب «حمدا وسقيا» (٢).

وقال المصنف: بل يقتصر فيه - أي: فيما هو نوع للعامل وفي غيره - على السماع، ثم استثني من المصدر ثلاثة أنواع يجوز وقوعها حالا قياسا مطردا، ولا يقتصر فيها على السماع، وأتى بها في صورة المثال (٣):

النوع الأول: قولهم: «أنت الرجل علما وكذا أدبا ونبلا» أي: الكامل في حال علم وحال أدب وحال نبل.

ومذهب ثعلب في «أنت الرجل علما» ونحوه أنّ المصدر فيه ليس حالا، وإنّما هو مصدر مؤكد على تأوّل الرجل باسم فاعل من معنى المصدر المذكور بعده، فتقدير ذلك عنده: أنت العالم علما، والمتأدب أدبا، والنبيل نبلا (٤).

قال الشيخ: ويحتمل عندي أن يكون منصوبا على التمييز، كأنه قال: أنت الكامل أدبا؛ لأنّ الرجل يراد به الكامل، وأصله: أنت الكامل أدبه، ثم حوّل (٥).

النوع الثاني: قولهم: «هو زهير شعرا، وحاتم جودا، والأحنف حلما، ويوسف حسنا» أي: مثل زهير في حال شعر، ومثل حاتم في حال جود، وكذا بقية الأمثلة، ومن هذا القبيل قول الشاعر:

١٧٧٧ - تخبّرنا بأنّك أحوذيّ ... وأنت البلسكاء بنا لصوقا (٦)

-


(١) ينظر: التذييل (٣/ ٧٢٣).
(٢) ينظر: الكتاب (١/ ٣٧١).
(٣) ينظر: شرح المصنف (٢/ ٣٢٨ - ٣٣٠).
(٤) ينظر: السابق، والتذييل (٣/ ٧٢٥)، والارتشاف (٢/ ٣٤٣).
(٥) أي: حول الكمال إلى ضمير المبتدأ الذي يحمله الرجل. وينظر: التذييل (٣/ ٧٢٥)، والارتشاف (٢/ ٣٤٣).
(٦) البيت من الوافر وينظر في: شرح المصنف (٢/ ٣٢٩)، والتذييل (٣/ ٧٢٥) والأحوذي: الحاذق الماهر. وذكر في اللسان (بلسك) معنى هذا البيت ومناسبته فقال: البلسكاء: نبت إذا لصق بالثوب عسر زواله عنه، قال أبو سعيد: سمعت أعرابيّا يقول بحضرة أبي العميثل: يسمى هذا النبت الذي يلزق بالثياب فلا يكاد يتخلّص بتهامة البلسكاء، فكتبه أبو العميثل وجعله بيتا من شعر ليحفظه. وذكر البيت ثم قال: جعله على معنى النبات.

<<  <  ج: ص:  >  >>