للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

١٢٤٤ - تمشي تبختر حول البيت منتحيا ... لو كنت عمرو بن عبد الله لم يزد (١)

أي: لم يزد انتحاؤك كذا قال أبو علي الفارسي (٢)، وكقوله تعالى: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ (٣) قيل: إن المعنى «ثم بدا لهم بداء»، كما قال:

١٢٤٥ - بدا لك في تلك القلوص بداء (٤)

أي: ظهر لك فيها رأي، ولا يجوز مثل هذا الإسناد إلى مصدر الفعل حتى يشعر برأي مثل ظهر [٢/ ٢٤٠] وبان، وتبين، أو يكون الفعل فعل استثناء؛ كقاموا عدا زيدا، وخلا عمرا وحاشا بكرا، ومن الإسناد إلى مدلول عليه قول الشاعر:

١٢٤٦ - أقول إذا ما الطّير مرّت مخيلة ... لعلّك يوما فانتظر أن تنالها

أأدرك من أمّ الحويرث غبطة ... بها خبّرتني الطّير أم قد أتى لها (٥)

أي: قد أتى لها أن لا أدرك؛ لأن ذكر أم بعد الهمزة التي وليها أحد الضدين يشعر بأن ثانيهما مراد، وهذا شبيه بقوله تعالى: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ (٦)؛ لأن ذكر المعمر مشعر بمقابله وهو القصير العمر فأعيدت هاء عُمُرِهِ إليه ولم يذكر لإشعار مقابله (٧)، ومثله قول الشاعر:


(١) البيت قيل: إنه للفرزدق ولكن البيت ليس في ديوانه، وهو في: التذييل (٢/ ١١٧٥)، وسمط - اللآلئ (ص ٧٠٥)، وطبقات الشعراء (ص ٢٨٠) برواية «لم تزد» ولا شاهد على هذه الرواية في البيت، وينظر أيضا: شرح التسهيل للمصنف (٢/ ١٢١).
والشاهد قوله: «لم يزد»؛ حيث كان ظاهره يدل على حذف الفاعل، لكن الفعل في الحقيقة مسند إلى فاعل يدل عليه قوله: «منتحيا» أو «تبختر». والتقدير: لم يزد انتحاؤك أو لم يزد تبخترك».
(٢) ذكر أبو حيان في التذييل (٢/ ١١٧٤، ١١٧٥)، أن هذا الكلام الذي نسبه المصنف هنا لأبي علي الفارسي ليس من كلامه وإنما هو من كلام المصنف، كما ذكر أنه في نسخة أخرى من نسخ شرح التسهيل منسوب إلى الفارسي، ولعله يقصد النسخة التي بين أيدينا أي التي نقل عنها ناظر الجيش نصّ ابن مالك.
(٣) سورة يوسف: ٣٥.
(٤) تقدم ذكره.
(٥) البيتان لكثير عزة، ديوانه (ص ١٤٦) دار الكتاب العربي، وهما في: التذييل (٢/ ١١٧٧)، وديوان الفرزدق (ص ٧٧)، وقد روي البيتان فيه بإيراد البيت الثاني قبل الأول وباختلاف في بعض الألفاظ فقد روي «أم الحكيم» مكان «أم الحويرث»، و «سحيقة» مكان «مخيلة». والبيتان من الطويل.
والشاهد قوله: «قد أتى لها»؛ حيث أسند الفعل إلى فاعل مفهوم من سياق الكلام، والتقدير: أم قد أتى لها ألا تدرك.
(٦) سورة فاطر: ١١.
(٧) ينظر: روح المعاني للألوسي (٧/ ١٦٩، ١٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>