للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قيل له: إنما نفى بقوله: ليس لله شريك: أن يبقى نصفه عبدا يتصرف فيه تصرف الملاك، ونصفه حرا، بل أفاد إخراج جميعه إلى الحرية.

على أنه ليس فيه إثبات الشركة بوجه؛ لأن النصف الذي قد خرج إلى الحرية هو لله، لا حق لأحد فيه، والنصف الباقي هو ملك لا شركة فيه لأحد، وإنما كان يكون فيه معنى الشركة أن لو كان العتق موقعا لله ولغيره، فأما إذا كان نصفه حرا خالصا لله، والنصف الباقي للذي لم يعتق، فأي شركة هاهنا؟

وأيضا: فإنما كان يثبت فيه معنى الشركة، لو كان الذي للآدمي منه على الوجه الذي هو لله، فأما إذا كان الذي لله: الحرية، والذي للآدمي: ملك، فكيف يكون بينهما شركة؟ والمعنى الذي لله، مضاد للمعنى الذي للآدمي.

فإن قيل: أليس لو جعل نصف داره مشاعا مسجدا: لم يصح، ولم يكن خروج نصفه لله خالصا، وبقاء نصفه على ملكه موجبا لجواز ذلك؟

قيل له: لا يشبه هذا العتق؛ لأن المسجد لم تصح فيه قربة بعد، فيعتبر فيه خروجه خالصا لله، ولم يصح الموضع مسجدا على هذا الوجه، فلذلك لم يصح، والعتق قد صح في نصيب المعتق لا محالة، فلذلك افترقا.

فإن قيل: روى حماد عن أيوب عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعتق نصيبا له في عبد، وكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل، فهو عتيق".

<<  <  ج: ص:  >  >>