متقنًا يتعبد)). وهذا من توثيق ابن حبان المقبول الذي لا مغمز فيه.
قال ابن الملقن:((هذا وقد ذكر الحافظ أبو سعيد بن يونس في (تاريخ مصر): أنه كان شريفًا بمصر في أيامه، وله وفادة على معاوية، وصار إلى إفريقية، وبها مسجده، ومواليه، وهذه شهرة شهيرة، على رواية الجماعة عنه، مع تخريج مالك لحديثه في (الموطأ))) (البدر المنير ١/ ٥٨٥).
وقال أبو حاتم:((شيخ)) (الجرح والتعديل ٥/ ٢٩٦)، فكون أحمد لم يعرفه لا يضره مع توثيق هؤلاء الأئمة له، ولذا اعتمد الذهبي في (الكاشف ٣٣٣٩) توثيق ابن معين، والنسائي له، فليس في كلام أحمد ما يدلُّ على تضعيفه له، لا جَرَمَ أن قال ابن دقيق العيد:((وليس يُعْلَمُ في ابنِ وَعْلَةَ مَطْعَن)) (البدر المنير ١/ ٥٨٥).
فقول الحافظ في (التهذيب): ((وذكره أحمد فضعَّفه في حديث الدباغ))، فيه نظر ظاهر، وكذا قوله في (التقريب ٤٠٣٩): ((صدوق))! .
* وأعله الأثرم بالاضطراب، حيث إِنَّ ابن وعلة رواه عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مصرحًا بالسماع منه، ورواه عبيد الله بن عبد الله عنه، عن ميمونة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه عكرمة عنه، عن سودة، كما تقدم.
قال الأثرم:((فهذا حديث ابن عباس قد اضطربوا فيه: مرة يجعلونه سماعًا لابن عباس من النبي صلى الله عليه وسلم، ومرة عن ميمونة، ومرة عن سودة، فاضطرب الحديث لاختلافه)) (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٣٠١).
وقد تقدم في حديث ميمونة دفع هذه العلة، وأن هذا الخلاف لا يضر، وأن كل هذه الوجوه محفوظة عن ابن عباس، ولا تعارض بينها، كما ذهب إلى ذلك البخاري، وابن المنذر، وغيرهما، لا سيَّما ومتونها متغايرة، مما يدل على أنها ثلاثة أحاديث وليست حديثًا واحدًا.