أحمد بن حنبل كما مر، والدارمي إذ قال عقب (٢٤٥٨): «خالفه هشام الدستوائي، فقال: قتادة عن سعيد بن أبي الحسن. فزعم الناس أنَّه المحفوظ»، وأبو حاتم الرازي كما في " العلل " لابنه (٩٣٨) إذ سأله ابنه عن حديث قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن عمرو، فقال:«إنَّما هو سعيد بن أبي الحسن: قال: كان قبيعة سيف رسول الله ﷺ … مرسلاً بلا عبد الله بن عمرو»، وأبو داود إذ قال عقب (٢٥٨٥): «أقواها حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقي كلها ضعاف» كما نقل عقب حديث سعيد بن أبي الحسن (٢٥٨٤) عن قتادة أنَّه قال: «وما علمت أحداً تابعه على ذلك» وهذا يدل على أنَّ قتادة لم يسمع هذا الحديث إلا عن سعيد بن أبي الحسن.
وكذلك رجح الرواية المرسلة النسائي؛ إذ قال فيما نقله عنه المزي في "تحفة الأشراف " ١/ ٥٢٥ (١١٤٦): «وهذا حديث منكر، والصواب:
قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن»، والبيهقي أيضاً إذ قال في" سننه " ٤/ ١٤٣: «تفرد به جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، والحديث معلول» وقال أيضاً عقب روايته للحديث المرسل: «وهذا مرسل، وهو المحفوظ … »، وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " ١/ ٢١٠ (٥٠): «ومن طريق هشام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً، ورجحه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم، والبزار، والدارمي، والبيهقي».
إلا أنَّ ابن القيم قد رجح الرواية المتصلة عن أنس، إذ قال فيما نقله عنه صاحب " عون المعبود " ٧/ ٢٥٠: «إنَّ حديث قتادة عن أنس محفوظ؛ لاتفاق جرير بن حازم وهمام على قتادة، عن أنس والذي رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً هو هشام الدستوائي، وهشام وإنْ كان مقدماً في أصحاب قتادة، فليس همام، وجرير، إذا اتفقا بدونه».
قلت: من خلال ما تقدم اتضح جلياً أنَّ الرواية المرسلة هي الأصح، وهذا الذي استقر عليه جهابذة أصحاب الحديث من المتقدمين كما مرت الإشارة إلى أقوالهم، وإن خالفهم من خالفهم من علماء المتأخرين مثل ابن القيم
﵀؛ وذلك لسعة اطلاعهم وتحريهم وضبطهم، أما ما ذهب إليه ابن