للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هريرة فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته، ولم يميز بينهما اختلط فيها، وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يهي (١) الإنسان به؛ لأنَّ الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذاك مما حمل عنه قديماً قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال عن سعيد، عن أبي هريرة فبعضها متصل صحيح، وبعضها منقطع؛ لأنَّه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه، عن

سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وإنَّما كان يهي أمره ويضعف لو قال في الكل سعيد، عن أبي هريرة».

قلت: وهذا التعقب متجه لو أنَّ ابن حبان لم يتبادره الوهم في نقده إسناد ابن عجلان، عن سعيد. ذلك أنَّ الترمذي بَيّنَ هذه العلة في كتابه

"العلل الصغير " ٦/ ٢٣٨ فساق بسنده إلى يحيى بن سعيد القطان أنَّه قال: قال محمد بن عجلان: «أحاديث سعيد المقبري بعضها سعيد، عن أبي هريرة، وبعضها سعيد، عن رجل، عن أبي هريرة فاختلطت عليّ فصيرتها عن سعيد، عن أبي هريرة»، فإنَّما تكلم يحيى بن سعيد عندنا في ابن عجلان لهذا.

قلت: لقد تبادر الوهم لابن حبان في نقل كلام يحيى بن سعيد القطان إذ إنَّ الترمذي نقل عن يحيى بن سعيد القطان في " علله الصغير "

٦/ ٢٣٨ خلاف ما نقله ابن حبان.

ونَقْلُ الترمذي أثبتُ وأدقُّ من نقلِ ابن حبان لسببين:

أحدهما: أنَّ يحيى أقرب إسناداً إلى الترمذي وكلما قرب الإسناد وكان عالياً كان احتمال الخطأ أقل (٢).

الثاني: أنَّ نقل الترمذي صريح في بيان العلة في هذا الإسناد؛ لأنَّه فرّق بين إسناد فيه مبهم، وإسناد متصل في حين أنَّ نقل ابن حبان لا يظهر بيان


(١) هكذا في المطبوع ومعناه: يضعف.
(٢) ثم وجدت البخاري قد نقل هذا النص عن يحيى القطان في " التاريخ الأوسط " ٣/ ٤٥٤ (٦٧٧) ط. الرشد، والحمد لله على توفيقه.

<<  <  ج: ص:  >  >>