للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إنَّ جابر بن عبد الله يقول: الماءُ منَ الماءِ فقالتْ: أخطأ، جابر أعلم برسول الله مني؟ سمعتُ رسول الله يقول: «إذا جاوزَ الختانُ فقدْ وجبَ الغسلُ». أيوجبُ الرجمَ ولا يوجبُ الغسلَ؟

وهذا إسناد ضعيف؛ يحيى بن سعيد العطار قال عنه يحيى بن معين فيما نقله المزيُّ في " تهذيب الكمال " ٨/ ٤٢ - ٤٣ (٧٤٣٠): «ليس بشيء»، ونقل عن ابن خزيمة قوله فيه: «لا يحتج بحديثه»، وعن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأبي جعفر العقيليِّ قالا فيه: «منكر الحديث»، وعن ابن عدي قال فيه «وهو بَيّن الضعف» (١). وأما عثمان بن عطاء فليس بأحسن حالاً من تلميذه، فقد نقل المزيُّ في " تهذيب الكمال " ٥/ ١٢٦ (٤٤٣٥) عن عمرو بن علي أنَّه قال فيه: «منكر الحديث»، وفي موضع: «متروك الحديث»، وعن البخاريِّ قوله فيه: «ليس بذاك»، وعن النَّسائيِّ: «ليس بثقة»، وعن ابن خزيمة: «لا أحتج بحديثه» (٢).

ولقائل أنْ يقول: حديث أبي سلمة هذا مرويٌّ عنه بثلاث طرق لا يخلو كل منها من مقال، ولكن أحداً من الرواة المتكلم فيهم لم يتهم بالكذب، فعلى هذا الأساس تكون متابعة بعض الرواة قرينة دالة على حفظهم الحديث من جهة، وسبباً لينتقل الحديث من الضعيف إلى الحسن لغيره كما هو متقرر عند المحدّثين.

فنقول: هذا كلام حسن من جهة أنَّ الرواة لم يظهر ما يعارض روايتهم أو عدم مخالفتهم لمن هم أوثق منهم. وفي هذا الحديث فإنَّ المتابعات التي جاءت لا تنفع هذا الحديث قوة؛ لأنَّ الحديث ثابت عن أبي سلمة موقوف.

فقد أخرجه: مالك في " الموطأ " (١١٤) برواية الليثي و (١٢٦) برواية أبي مصعب الزهريِّ و (٧٧) برواية محمد بن الحسن الشيباني وعقب (٦٧) برواية القعنبي، ومن طريق مالك أخرجه: عبد الرزاق (٩٤١)، والطحاوي في " شرح


(١) وهو في " التقريب " (٧٥٥٨): «ضعيف».
(٢) وهو في " التقريب " (٤٥٠٢): «ضعيف».

<<  <  ج: ص:  >  >>