للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: ليزداد إيمانا، وفي رواية: لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قال: بالخلة، وعن ابن المبارك قال: اعلم أنك اتخذتني خليلا، وقال القاضي عياض: فإن قلت: ما معنى قوله تعالى: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ* وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ [ (١) ] .

فاحذر- ثبت اللَّه قلبك- أن يخطر ببالك، كما ذكره بعض المفسرين عن ابن عباس أو غيره من إثبات شك للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما أوحى إليه وأنه من البشر فمثل هذا لا يجوز عليه جملة، بل قال ابن عباس- رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه: لم يشك النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ولم يسأل، ونحوه عن ابن جبير والحسن، وحكى قتادة أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال: ما أشك ولا أسأل، وعامة المفسرين على هذا، واختلفوا في معنى الآية فقيل: المراد قل يا محمد للشاك إن كنت في شك ... ، الآية قالوا: وفي السورة نفسها ما دل على هذا التأويل قوله: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ (٢) ] .

وقيل: المراد بالخطاب العرب وغير النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، كما قال لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ (٣) ] ، الخطاب له والمراد غيره ومثله فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ [ (٤) ] ، ونظيره كثير.

قال بكر بن العلاء: ألا تراه يقول وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ [ (٥) ] ، وهو صلّى اللَّه عليه وسلّم كان المكذّب فيما يدعو إليه؟ فكيف يكون ممن كذب به؟

فهذا كله يدل على أن المراد بالخطاب غيره.


[ (١) ] يونس: ٩٣- ٩٤.
[ (٢) ] يونس: ١٠٤- ١٠٥.
[ (٣) ] الزمر: ٦٥.
[ (٤) ] هود: ١٠٩.
[ (٥) ] يونس: ٩٥.