للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمِنّا الّذِي لَبّى بِمَكّة مُعْلِنًا ... بِرَغْمِ أَبِي سُفْيَان فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ

حُدّثْت أَنّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَسْلَمَ، لَقَدْ كَانَ وَجْهُك أَبْغَضَ الْوُجُوهِ إلَيّ وَلَقَدْ أَصْبَحَ وَهُوَ أَحَبّ الْوُجُوهِ إلَيّ. وَقَالَ فِي الدّينِ وَالْبِلَادِ مِثْلَ ذَلِكَ.

ثُمّ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَلَمّا قَدِمَ مَكّةَ، قَالُوا: أَصَبَوْت يَا ثُمَامُ؟ فَقَالَ لَا، وَلَكِنّي اتّبَعْت خَيْرَ الدّينِ دِينَ مُحَمّدٍ وَلَا وَاَللهِ لَا تَصِلُ إلَيْكُمْ حَبّةٌ مِنْ الْيَمَامَةِ حَتّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمّ خَرَجَ إلَى الْيَمَامَةِ، فَمَنَعَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا إلَى مَكّةَ شَيْئًا، فَكَتَبُوا إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنّك تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرّحِمِ وَإِنّك قَدْ قَطَعْت أَرْحَامَنَا، وَقَدْ قَتَلْت الْآبَاءَ بِالسّيْفِ وَالْأَبْنَاءَ بِالْجُوعِ فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ أَنْ يُخَلّيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَمْلِ.

ــ

إسْحَاقَ أَنّهُ الَّذِي قَالَ فِيهِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ " الْحَدِيثَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هُوَ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيّ، وَفِي مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنّهُ جَهْجَاهُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدِ بْنِ حَرَامٍ الْغِفَارِيّ، وَفِي الدّلَائِلِ أَنّ اسْمَهُ نَضْلَةُ وَقَدْ أَمْلَيْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ نَحْوًا مِنْ كُرّاسَةٍ رَدَدْنَا فِيهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنّهُ مَخْصُوصٌ بِرَجُلِ وَاحِدٍ وَبَيّنَا مَعْنَى الْأَكْلِ وَالسّبْعَةِ الْأَمْعَاءِ وَأَنّ الْحَدِيثَ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصّ، وَلَكِنْ مَعْنَاهُ عَامّ، وَأَتَيْنَا فِي ذَلِكَ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلّهِ وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيّ: ذَا دَمٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ: ذَا ذِمّ بِالذّالِ الْمُعْجَمَةِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>