أُثَالٍ الْحَنَفِيّ، أُحْسِنُوا إسَارَهُ. وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِهِ فَقَالَ " اجْمَعُوا مَا كَانَ عِنْدكُمْ مِنْ طَعَامٍ فَابْعَثُوا بِهِ إلَيْهِ وَأَمَرَ بِلِقْحَتِهِ أَنْ يَغْدَى عَلَيْهِ بِهَا وَيُرَاحُ " فَجَعَلَ لَا يَقَعُ مِنْ ثُمَامَةَ مَوْقِعًا وَيَأْتِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ " أَسْلِمْ يَا ثُمَامَةُ " فَيَقُولُ إيهًا يَا مُحَمّدُ إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تُرِدْ الْفِدَاءَ فَسَلْ مَا شِئْت، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمّ قَالَ النّبِيّ يَوْمًا: " أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ " فَلَمّا أَطْلَقُوهُ خَرَجَ حَتّى أَتَى الْبَقِيعَ، فَتَطَهّرَ فَأَحْسَنَ طَهُورَهُ ثُمّ أَقْبَلَ فَبَايَعَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَمّا أَمْسَى جَاءُوهُ بِمَا جَاءُوهُ بِمَا كَانُوا يَأْتُونَهُ مِنْ الطّعَامِ فَلَمْ يَنَلْ مَعَهُ إلّا قَلِيلًا، وَبِاللّقْحَةِ فَلَمْ يُصِبْ مِنْ حِلَابِهَا إلّا يَسِيرًا، فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ " مِمّ تَعْجَبُونَ؟ أَمِنْ رَجُلٍ أَكَلَ أَوّلَ النّهَارِ. فِي مِعَى كَافِرٍ وَأَكَلَ آخِرَ النّهَارِ فِي مِعَى مُسْلِمٍ إنّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَإِنّ الْمُسْلِمَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ "
خُرُوجُهُ إلَى مَكّةَ وَقِصّتُهُ مَعَ قُرَيْشٍ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:
فَبَلَغَنِي أَنّهُ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، حَتّى إذَا كَانَ بِبَطْنِ مَكّةَ لَبّى، فَكَانَ أَوّلَ مَنْ دَخَلَ مَكّةَ يُلَبّي، فَأَخَذَتْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: لَقَدْ اخْتَرْت عَلَيْنَا، فَلَمّا قَدِمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ دَعُوهُ فَإِنّكُمْ تَحْتَاجُونَ إلَى الْيَمَامَةِ لِطَعَامِكُمْ فَحَثَوْهُ فَقَالَ الْحَنَفِيّ فِي ذَلِكَ
ــ
كَثِيرًا، وَقَامَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا حَمِيدًا حِينَ ارْتَدّتْ الْيَمَامَةُ مَعَ مُسَيْلِمَةَ وَذَلِكَ أَنّهُ قَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا، وَقَالَ يَا بَنِي حَنِيفَةَ أَيْنَ عَزَبَتْ عُقُولُكُمْ بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ {حم *تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* غَافِرِ الذّنْبِ وَقَابِلِ التّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} [غَافِر:١-٣] أَيْنَ هَذَا مِنْ يَا ضِفْدَعُ نِقّي كَمَا تَنِقّينَ لَا الشّرَابَ تُكَدّرِينَ وَلَا الْمَاءَ تَمْنَعِينَ مِمّا كَانَ يُهْدِي بِهِ مُسَيْلِمَةَ فَأَطَاعَهُ مَعَهُمْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَانْحَازُوا إلَى الْمُسْلِمِينَ فَفَتّ ذَلِكَ فِي أَعْضَادِ حَنِيفَةَ. وَذَكَرَ ابْنُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute