للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن ابن عباس , قوله: {ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: ١٧٣] إلا أن يتوب قبل موته فيتوب الله عليه" (١).

قال ابو حيان: " هذا وعيد شديد للذين يتركون عبادة الله أنفة تكبرا" (٢).

قال ابن عطية في هذه الآية: " هذا وعيد للمستنكفين الذين يدعون عبادة الله أنفة وتكبرا، وهذا الاستنكاف إنما يكون من الكفار عن اتباع الأنبياء وما جرى مجراه، كفعل حيي بن أخطب وأخيه أبي ياسر بمحمد عليه السلام، وكفعل أبي جهل وغيره، وإلا فإذا فرضت أحدا من البشر عرف الله تعالى، فمحال أن تجده يكفر به تكبرا عليه، والعناد المجوز إنما يسوق إليه الاستكبار عن البشر، ومع تقارب المنازل في ظن المتكبر" (٣).

الفوائد:

١ - بيان الجزاء الأخروي وهو إما نعيم وإما جحيم.

٢ - إثبات اسمين من أسماءه تعالى، وهما: «الولي»: و"هو الناصر. ينصر عباده المؤمنين" (٤).

يوصف الله عز وجل بأنه ولي الذين آمنوا ومولاهم، و «الولي» و «المولى»: اسمان لله تعالى، قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا} [البقرة: ٢٥٧]: "نصيرهم وظهيرهم؛ يتولاهم بعونه وتوفيقه" (٥).

جاء في الحديث: "اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها" (٦).

ويوصف الله عز وجل بأنه «الناصر» و «النصير»، واللَّه - عز وجل - هو النصير الذي ينصر عباده المؤمنين ويعينهم.

و«النصير»: فعيل بمعنى فاعل أو مفعول؛ لأن كل واحد من المتناصرين ناصرٌ ومنصورٌ وقد نصره ينصره نصراً، إذا أعانه على عدوه وشدّ منه (٧)، واللَّه - عز وجل - النصير، ونصره ليس كنصر المخلوق: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: ١١] (٨).

القرآن

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (١٧٤)} [النساء: ١٧٤]

التفسير:

يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم، وهو رسولنا محمد، وما جاء به من البينات والحجج القاطعة، وأعظمها القرآن الكريم، مما يشهد بصدق نبوته ورسالته الخاتمة، وأنزلنا إليكم القرآن هدًى ونورًا مبينًا.

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [النساء: ١٧٤]، أي: " يا أيها الناس قد أتاكم حجة من ربكم، وهو رسولنا محمد رسول الله المؤيد بالمعجزات الباهرة" (٩).

قال السمرقندي: " أي: بيانا من ربكم وحجة من ربكم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن" (١٠).

عن مجاهد , قوله: " {برهان من ربكم} قال: حجة" (١١). وروي عن السدي مثل ذلك (١٢).

وعن قال سفيان في قوله: " {قد جاءكم برهان من ربكم} [النساء: ١٧٤] قال: النبي -صلى الله عليه وسلم-" (١٣).

وقال قتادة: " بينة من ربكم (١٤).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٣٢٢): ص ٤/ ١١٢٥.
(٢) البحر المحيط: ٤/ ١٤٨.
(٣) المحرر الوجيز: ٢/ ١٤٠ - ١٤١.
(٤) شأن الدعاء للخطابي: ١/ ٧٨.
(٥) تفسير الطبري: ٥/ ٤٢٤.
(٦) رواه مسلم (٢٧٢٢).
(٧) انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٥/ ٦٤ ..
(٨) الأسماء والصفات للبيهقي، بتحقيق الشيخ عماد الدين أحمد، ١/ ١٢٧ - ١٢٨.
(٩) صفوة التفاسير: ٢٩٦، التفسير الميسر: ١٠٥.
(١٠) بحر العلوم: ١/ ٣٦٢.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٣٢٣): ص ٤/ ١١٢٥.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (١٠٨٦١): ص ٩، ٤٢٨، وتفسير ابن أبي حاتم (٦٣٢٣): ص ٤/ ١١٢٥.
(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٣٢٤): ص ٤/ ١١٢٥.
(١٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٣٢٥): ص ٤/ ١١٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>