للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم بيَّن أحمد أنه يخالف تلك الأحاديث ويعارضها، وهو حديث شاذ؛ لأن الحديث الشاذ هو الذي يتضمَّن (١) خلاف (٢) ما تضمَّنته الأحاديث المشهورة. فلو كان راويه معروفًا لوجب تقديمها عليه؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوا حجكم عمرة»، و «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي» فعمَّ ولم يذكر أن هذا مختصٌّ بهم، ولو كان ذلك مخصوصًا بهم لوجب بيانه لهم (٣)، ولم يؤخّر ذلك حتى سأله بلال بن الحارث.

وقد بيَّن لهم في الحديث الصحيح أن هذا ليس لهم خاصة، وإنما هو للناس عامة على ما ذكرناه، فدلالة تلك الأحاديث على عموم حكم الفسخ دليلٌ على ضعف هذا الحديث لو كان راويه معروفًا بالعدل (٤)، ودليلٌ على أن هذا الحديث ليس بمضبوط ولا محفوظ. ولو كان هذا (٥) صحيحًا لكان له من الظهور والشّياع ما لا خفاء به، ولكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّنه بيانًا عاما.

وذلك لأن ما ثبت في حق بعض الأمة من الأحكام ثبت في حق الجميع، لا سيما في مثل ذلك المشهد العظيم الذي يقول فيه: «لتأخذوا عني مناسككم»، فلو كانوا مخصوصين بذلك الحكم لوجب على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيِّن ذلك ابتداءً، كما بيَّن حكم الأضحية لما سأله أبو بُردة بن نِيَار (٦) عن


(١) ق: «تضمن».
(٢) «خلاف» ليست في ق.
(٣) «لهم» ليست في س.
(٤) ق: «بالمعدل».
(٥) «هذا» ليست في ق.
(٦) «بن نيار» ليست في ق.