حمل، إنما يكون لمرض، فإذا جعل الدواء لرفع المرض لم يخرجه عن كونه حيضا. قال الإمام الخطاب. قال المص: وإنما قال؛ أي المنوفي: والظاهر أنه لا تحل به المعتدة لاحتمال أن استعجاله لا يخرجه عن كونه حيضا كإسهال البطن. انتهى. قال الشيخ عبد الباقي: إن سماع ابن القاسم وابن كنانة يدلان على أن وجوده بدواء يحكم له بحكم الحيض، ورفعه بدواء يحكم له بحكم الطهر. انتهى.
وناقشه الشيخ محمد بن الحسن قائلا: إن السماع المذكور، وكلام ابن كنانة إنما يدلان على تأخر الدم عن وقته بدواء، أو رفعه بعد حصوله بدواء، وفي كل منهما تكون المرأة طاهرا خلافا لابن فرحون، وليس فيهما تعرض لمسألة وجوده بدواء كما زعمه، انتهى ونص السماع: سئل عن المرأة تريد العمرة وتخاف تعجيل الحيض، فيوصف لها شراب تشربه لتأخير الحيض قال: ليس ذلك بصواب، وكرهه. وقال ابن رشد: إنما كرهه مخافة أن تدخل على نفسها ضررا بذلك في جسمها. انتهى. وفي الخطاب أيضا: قال ابن كنانة: يكوه ما بلغني أن يصنعنه فيتعجلن يه الطهر من الحيض من شرب الشجر والتعالج بغيره. ابن رشد كرهه مخافة أن يضر بها. قال الإمام الخطاب: فعلم من كلام ابن رشد أنه ليس في ذلك إلا الكراهة خوفا من ضرر جسمها، ولو كان ذلك لا يحصل به الطهر لبينه ابن رشد، خلافا لابن فرحون. قال الشيخ محمد بن الحسن. وكلام ابن فرحون الذي أشار إليه، هو قوله في الكلام على طواف الإفاضة، وما يفعله النساء من الأدوية لقطع الدم وحصول الطهر إن علمت أنه يقطع الدم اليوم ونحوه، فلا يجوز لها ذلك إجماعا، وحكمها حكم الحائض، وإن استدام انقطاعه نحو ثمانية أيام أو عشرة فقد صح طوافها إذا طافت في ذلك الطهر، وإن عاودها في اليومين والثلاثة إلى الخمسة فقد طافت وهي محكوم لها بحكم الحيض، فكأنها طافت مع وجود الدم، ولم أر نصا في جواز الإقدام على ذلك إذا كانت جاهلة بتأثيره في الدم. انتهى. والباء في قوله:"خرج بنفسه" للاستعانة لا الباء الزائدة الداخلة على نفسٍ المؤكدة، والمراد بالنفس الذات؛ أي خرج مستعينا على خروجه بنفسه؛ أي بذاته بخلاف دم الاستحاضة؛ فإنما يستعين بفساد المزاج، ففي الحد ما يخرجه. قال الشبراخيتي، وعبارة الأمير: الحيض دم أو صفرة أو كدرة خرج بنفسه وإن بغير زمنه المعتاد له كعلاج في زمنه