للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشيوخ اختلفوا في كون الجراد ربويا. ابن الجلاب: جنس رابع عند مالك، وهو مقتضى مذهبه لأنه يفتقر عنده إلى الذكاة ويمنع منه المحرم، وبالجملة فظاهر المذهب أنه جنس ربوي، وعزا ابن عرفة لظاهر المدونة نحو ما في الجلاب، وفي كونه غير ربوي قال المازري: المعروف من المذهب أن الجراد ليس بربوي خلافا لسحنون انتهى. قال الحطاب: ولو اختلفت مرقته أشار بلو لقول اللخمي: القياس أنه يجوز التفاضل فيما اختلفت مرقته لاختلاف الأغراض في ذلك، وليس هذا خاصا بلحم الطير بل الحكم جار في دواب الماء ولحوم ذوات الأربع ولحم الجراد على القول بأنه ربوي؛ ويستفاد هذا من تشبيه هذه الثلاثة بلحم الطير. انتهى. سند: وكبود السمك ودهنه وودكه له حكم السمك وليس البطارخ من ذلك، وهو بيض السمك فإنها في حكم الودع فيه حتى ينفصل عنه كبيض الطير ولبن الأنعام، ولا يحنث [في] (١) اليمين المعلقة باسم السمك ببيضه ولا في اليمين المعلقة باسم البيض والبطارخ بالسمك، ولم يكن البيض في الطير كاللحم لأن البيض لا تتوقف استباحته على الذكاة كاللبن، بخلاف اللحم. والله سبحانه أعلم. سند: اللحوم عند مالك أربعة أجناس، لحم ذوات الأربع جنس علي اختلاف أسماء الحيوان إنسيها (٢) ووحشيها، ولحم الطير جنس مخالف للحم ذوات الأربع علي اختلاف أسماء الطيور، ولحم الحوت جنس ثالث مخالف للجنسين الأولين على اختلاف أسماء الحوت كان له شبه في البر وقوائم يمشي عليها أو لا شبه له، والجراد جنس رابع؛ فكل جنس من هذه الأربعة يجوز بيعه بالجنس الآخر متفاضلا ويابسا بطري، ولا يجوز في الجنس الواحد تفاضل ولا طري بيابس، قال في المدونة: الجراد ليس بلحم أي ذي لحم، وذكر ابن الجلاب أنه جنس رابع عند مالك إلى آخر ما مر. الخرشي: والحاصل أن كون الجراد طعاما متفق عليه والخلاف في ربويته. انتهى. وقد مر أن الجراد بالجر عطف على دواب، وقيل: إنه عطف على حب فيكون مشى على ربويته أولا واستدرك ذلك بالخلاف المذكور، وقيل: بالرفع مبتدأ حذف خبره أي والجراد طعام.


(١) ساقط من الأصل والمثبت من الحطاب ج ٥ ص ١٥٣ ط دار الرضوان.
(٢) في الأصل إنسها والمثبت من الحطاب ج ٥ ص ١٥١ ط دار الرضوان.