ولا شيء لغيرهن أي المختارات يعني أنه لا شيء لغير المختارات من الصداق وهذا إن لم يدخل به أي بالغير: وإلا فلمن دخل بها صداقها كانت واحدة أو أكثر، ولا شيء لمن فارقها حيث لم يدخل بها واحدة أو أكثر، فإن لم يختر شيئا من العشر وفارقهن بعد إسلامه وقبل البناء لزمه صداقان لأربع غير معينات، فلكل واحدة نصف صداقها فينوب كل واحدة من العشر خمس صداقها، فإن اختار واحدة فللتسع الباقيات صداق ونصف وينوب كل واحدة سدس صداقها، فإن اختار اثنتين فللثماني الباقيات صداق فلكل ثمن صداقها، فإن اختار ثلاثا فللسبع الباقيات نصف صداق يقتسمنه فينوب كل واحدة نصف سبع صداقها، فإن اختار أربعا فلا شيء لغيرهن إن لم يدخل به.
والحاصل أنه إن لم يختر شيئا يكون لمن لم يبن بها خمس صداقها، ولمن بنى بها الصداق كاملا كانت التي لم يبن بها واحدة أو أكثر، وهذا الذي قاله المص هو ظاهر المدونة. ابن محرز وغيره: والفسخ عليه بغير طلاق، وقال ابن المواز: يكون لكل واحدة من المتروكات خمس صداقها؛ لأنه لو فارق جميع العشر قبل البناء لزمه لأربع منهن غير معينات صداقان صحيحان، وإذا قسم اثنان على عشر ناب كل واحدة منهن خمس فيكون للست المتروكات صداق وخمس يقتسمنه أخماسا وفيه ضعف؛ لأن نكاح الست المتروكات فاسد والفسخ قبل البناء كما علمت، وذهب ابن حبيب إلى أن لكل واحدة نصف صداقها لأنه متمكن من إمساك المتروكات ومفارقة من هو قادر على إمساكه تعد انتقالا فهو شبيه بالمطلق، ورد بأنه لو كان كالمطلق لما جاز أن يختار من المتروكات إذا ظهر أن المختارات أخوات أو نحو ذلك؛ لأن المتروكات قد ينَّ منه بالطلاق، فإن قيل: ابن حبيب إنما قال: كالمطلق ولم يجعله مطلقا؟ أجيب بأن نصف الصداق إنما يلزم المطلق لا شبيه المطلق، ولأنه على هذا يمنع من إمساك الأربع أو غيرهن؛ لأن الطلاق يعد اختيارا للمطلقة كما تقدم. والله أعلم. ابن محرز وغيره: والفسخ على الأول بلا طلاق وعلى غيره بطلاق. وفي التنبيهات قالوا: الفسخ على مذهب ابن القاسم بغير طلاق وهو خلاف ما في الواضحة. قاله الشارح.