الباطل، ولا يلتفت لقول من قال: فائدته التفاؤل بسلامة الصبي؛ إذ لا أصل لذلك من كتاب ولا سنة ولا عمل. انتهى. قال عبد الباقي: قوله: ويجب؛ أي فيما يحرم علينا، فلا ينافي قول المص:"وجاز كسر عظامها".
وكره عملها وليمة؛ يعني أنه يكره أن تجعل العقيقة وليمة يدعى الناس إليها، بل يأكل منها أهل البيت والجيران والغني والفقير ويطعم الناس في مواضعهم، وتمنع المعاوضة في العقيقة، ومنع غير واحد إعطاء القابلة منها لأنها إجارة، وأشعر قوله:"عملها"، أن عمل طعام غيرها وليمة غير مكروه، واستحسن ابن حبيب أن يوسع بغير شاة العقيقة لإكثار الطعام لما روي عن مالك: عققت عن ولدي فذبحت بالليل ما أريد أن أدعو إليه إخواني ثم ذبحت شاة العقيقة فأهديت منها لجيراني فأكلوا وأكلنا، فمن وجد سعة فليفعل مثل ذلك، وسئل مالك: أيدخر لحم العقيقة؟ فقال: شأن الناس أكلها وما بذلك بأس، ولا حد فيما يأكل من العقيقة، بل يأكل ما شاء ويتصدق بما شاء، وهو أفضل من الدعوة، وإن أكلوا العقيقة ولم يطعموا منها أحدا أجزأهم وقد فاتهم الأفضل. وقوله:"وكوه عملها وليمة"؛ أي لخوف الفخر فتفسد النية فيما هو طاعة لله تعلى. ونقل عن ابن حبيب إباحة عملها وليمة لأنه طعام سرور فأشبهت الولائم.
قال ابن عرفة: وفي سماع القرينين: من وافق يوم عقيقة ولده يوم الأضحى ولا يملك إلا شاة عق بها. ابن رشد: إن رجا الأضحية في تالييه وإلا فالأضحية لأنها آكد انتهى. وإذا ذبح للأضحية والعقيقة لا يجزئه. نقله الحطاب. واعلم أن حكم لحم العقيقة وجلدها كالأضحية، وسئل مالك عنها وعن الأضحية: أيطعم منهما كافر؟ فقال: أحب إلي أن لا يطعم أحدا منهم.
ولطخه بدمها؛ يعني أنه يكره أن يلطخ المولود بدم العقيقة، لما في البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى (١))، وقد فسر بعضهم إماطة الأذى عنه بترك ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من تلطيخ رأسه بدمها، وبعض بالحلق والتصدق بزنته، وروي عن يزيد بن عبد الله عن أبيه أنه قال: كنا في الجاهلية إذا ولدنا الغلام