للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قاله مالك في العتبية، وقوله: "في كيومين"، مقتضى ما في الذخيرة عن مالك أن الكاف استقصائية. قاله غير واحد.

وكره رمي بمرمي به؛ يعني أن رمي الجمار بالحصى الرمي به مكروه، سواء كان الرامي به هوأو غيره، والكراهة ثابتة ولو في حصاة واحدة؛ قال ابن القاسم في المدونة: سقطت مني حصاة فلم أعرفها فرميت بحصاة من حصى الجمرة، فقال لي مالك: إنه لكروه وما أرى عليك شيئا، وهذا الذي ذكره المصنف من إطلاق الكراهة هو المشهور، ومقابله ما نقله الباجي من رواية ابن القاسم عن مالك أنه خفف في الحصاة الواحدة، وظاهر المصنف الكراهة ولو في ثاني عام؛ وكره ذلك (لأنه صلى الله عليه وسلم رمى بسبع (١))، فلو جاز الرمي بمرمي به لسارع الناس إلى الرمي بما رمى به صلى الله عليه وسلم. الأبهري: ومثله لابن شعبان وغيره؛ لأنه أديت به عبادة، كما يكره الوضوء بماء تُوُضِئَ به. ابن عبد البر: ولأن ما يقبل يرفع كما في الحديث المرفوع الذي رواه الديلمي عن ابن عمر: (ما قبلَ اللهُ حج امرئ إلا رفع حصا (٢) قال ابن حجر: وأنا شاهدت من ذلك العجب؛ كنت أتأمل وأرى الناس يرمون كثيرا ولا يسقط منه إلى الأرض إلا شيء يسير، قال التبريزي: قد شاهدت ارتفاع الحجر عيانا، واستدل بذلك المحب الطبري على صحة الوارد في ذلك. قاله الشبراخيتي. وقوله: "مرمي"، بفتح الميم الأولى وكسر الثانية وتشديد الياء اسم مفعول من رمى. اللخمي: لو كرر الرمي بحصاة واحدة سبعا لم يجزه، وناقشه ابن عرفة. قاله الحطاب. وقوله: "مرمي به"؛ سواء كان في تلك الجمرة أو غيرها، وقد مر أن المشهور الكراهة ولو في حصاة واحدة. التونسي: ويعيد ندبا ما لم تمض أيام الرمي فلا شيء عليه، وشبه في الكراهة قوله: كأن يقال للإضافة طواف الزيادة؛ يعني أنه يكره أن يقال لطواف الإفاضة طواف الزيارة؛ أي يكره أن يسمى طواف الإفاضة بطواف الزيارة؛ لأنه أي لفظ الزيارة لفظ يقتضي التخيير وطواف الإفاضة ركن لا تخيير فيه ولا ينجبر بالدم، فكأنه تكلم بالكذب، وأنكر مالك أن يقال: صلاة العتمة


(١) مسلم، كتاب الحج، رقم الحديث: كم ١٢١٨.
(٢) مسند الديلمي، رقم الحديث: ٦٣٦٢، ج ٤ ص ١١٦.