ثم قال بعد كلام: فتحصل أنه حيث قلنا لا يحبس لها مع الخوف فهي كالمحصرة لا تحل إلا بالإفاضة، ثم إن أمكنها المقام بمكة فسخ الكراء، وقيل: لا يفسخ بل يكري عليها، وإن لم يمكنها المقام بمكة لم ينفسخ ورجعت لبلدها ثم تطوف في المقابل. انتهى. وقوله:"وقيد"، التقييد لابن اللباد والتونسي وابن أبي زيد، ومهمى انقطع عنها الدم اغتسلت وطافت وجوبا فيهما وإن علمت أنه يعود قبل انقضاء وقتها، وتأخيرُها الطواف والصلاة لعلها تحيض لا يجوز بل مكروه أو ممنوع. انتهى.
تنبيه: لو حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة وإذا انتظرت الطهر تعذر عليها العود لبلدها، فمقتضي يُسرِ الدين أن لها أن تقلد، إمَّا مَا رواه البصريون المالكية عن الإمام مالك من أن من طاف للقدوم وسعى ورجع لبلده قبل طواف الإفاضة جاهلا أو ناسيا أجزأه عن طواف الإفاضة، خلاف ما نقله البغداديون عنه من عدم الإجزاء وإن كان هو المذهب، ولما شك أن عذر الحائض والنفساء أبلغ من عذر الجاهل والناسي، وإمَّا أبا حنيفة القائل: إن للحائض أن تطوف لأنه لا يشترط عنده في الطواف طهارة حدث وخبث، وكذا هو إحدى الروايتين عن أحمد وتلزمها بدنة ويتم حجها لصحة طوافها، وإن كانت تأثم عندهما أو عند أحمد فقط بدخولها المسجد حائضا. والله أعلم بالصواب. قاله عبد الباقي.
وتقدم أن الإحرام بالعمرة كالإحرام بالحج في أن الولي والكري يحبسان لها حتى تطوف للعمرة حيث حاضت بعد الإحرام بالعمرة، فإن حاضت قبله لم يحس الكري، واختلف في فسخ الكراء، فقال ابن عرفة: يفسخ، وقال في التوضيح: لا يوضع من الكراء شيء. قاله الشبراخيتي. وما ذكرته هنا زبدة غير واحد، وفي الحطاب: قال في التوضيح: قال مالك في العتبية: وإذا شرطت عليه عمرة في المحرم فحاضت قبلها لا يحبس على هذا كريها ولا يوضع من الكراء شيء، قال في الذخيرة: لأن المقصود الحج. انتهى. ونقله سند. والرفقة في كيومين؛ يعني أنه إذا كان عذر المرأة يزول في كيومين، فإن رفقة المرأة والكري يجبرون على الحبس أي الإقامة معها؛ قال بعض: ولعله مع الأمن كما سبق، ولا تحبس الرفقة فيما زاد على ذلك بل الكري وحده.