للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه السلام أمَرَّ آلة الذبح على محل النحر من ولده، ثم حصل الفداء، هل يجوز له ذلك أم لا؟ لأنه جار على قول المعتزلة: إن النسخ قبل التمكن من الفعل ممتنع. فأجاب: بأن نسخ الفعل بعد التمكن منه أو بعد حصوله جائز عندنا وعند المعتزلة، وأما قبل التمكن من الفعل فجائز عندنا وممتنع عند المعتزلة، وذكر في ذلك ما نسخ مما فرض من الصلوات ليلة العراج.

واختلف في قصة الخليل مع ولده، هل وقع النسخ فيها قبل التمكن؟ وعليه الجلال المحلي في شرح جمع الجوامع، أو وقع بعد التمكن من الفعل؛ أي إمرار السكين على محل الذبح منه، وعليه غير واحد من المفسرين منهم الجلال المذكور، ثم قال: فقول الخطيب المذكور ليس خارجا عن الصواب، فمن خطأه أو قال إن قوله هذا إنما يأتي على قول المعتزلة، فهو غير مصيب. انتهى. وسماعهما؛ يعني أنه يستحب سماع خطبتي العيد أي الإنصات فيهما والإصغاء لهما، وإن كان لا يسمعهما، ولو عبر بالاستماع لكان أولى؛ لأن السماع ليس من قدرته. قاله الخرشي، وليس من تكلم فيهما كمن تكلم في خطبة الجمعة. وفي التوضيح: الخطب على ثلاثة أقسام، قسم ينصت فيه؛ وهو خطب الجمعة، وقسم لا ينصت فيه؛ وهو خطب الحج كلها، وقسم اختلف فيه؛ وهو خطب العيد والاستسقاء، واستحبه إمامنا مالك فيها، ولا بأس أن يصلي الذي تفوته صلاة العيدين في المصلى أو في غيره، وإن صلى في المصلى فلينظر حتى يفرغ الإمام من خطبته. انتهى. وهذا متفق عليه لأنه إذا اشتغل بقضائها ترك استماع الخطبة. الباجي: الخطبة من سنة الصلاة، فمن شهد الصلاة ممن تلزمه أو لا تلزمه من صبي أو امرأة لم يكن له أن يترك سنتها، كطواف النفل ليس له أن يترك ركوعه؛ لأنه من سنته. قاله الخرشي. وقال بناني: ما ذكره المصنف من استحباب الاستماع هو الذي يأتي على رواية القرويين (١) وابن وهب، وعلي أن الكلام فيهما (٢) كالجمعة، وظاهر سماع ابن القاسم (٣) ينصت في العيدين والاستسقاء كالجمعة، وقرر ابن


(١) في بناني ج ٢ ص ٧٦: القرينين.
(٢) في بناني ج ٢ ص ٧٦: فيهما ليس كالجمعة.
(٣) في بناني ج ٢ ص ٧٦: سماع ابن القاسم الوجوب. ابن عرفة: سمع ابن القاسم: ينصت لخ.