شيء علمًا؛ لذلك قال أحد كبار فلكي العرب ألا وهو البتاني: إن معرفة النجوم تشبه معرفة الأشياء التي يجب على الإنسان أن يعرفها ويدركها كقوانين الذين وأوامره فعن طريقها يهتدي الإنسان إلى معرفة الأدلة التي تثبت وحدانية الله وعظمته وحكمته وقوته وكمال علمه، فلعلم الفلك عند المسلم قيمة علمية عظيمة.
لقد توقف حياة البدو الرحل الفلاحين منذ عصور بعيدة جدًا على السماء وأحوالها الطبيعية؛ لذلك اهتم القوم بعلم الفلك ومجاري الأفلاك، ولما جاء الإسلام وجدت صلة قوية بين عقائده وفرائضه وبين النجوم وسائر الأجرام السماوية وبخاصة عند قيام المسلم بفروضه اليومية، وقد نادى القرآن الكريم بوجوب النظر إلى السماء وفشعائر الإسلام الدينية والمحافظة عليها وعلى مواقيتها تحتم على المسلم العناية بمراقبة الشروق والغروب وما بينهما.
فالمؤذن في المسجد يجب أن يكون ملمًا بشيء من علم الفلك ليستطيع توقيت مواعيد الصلاة، ويجب أن يعرف استخدام آلة تحديد شروق الشمس وجريانها في كبد السماء ليحدد مواعيد تأدية فرائض الصلاة، كذلك يجب عليه أن يعرف طلوع الهلال وغيابه في شهر رمضان شهر الصوم، كما هو مطالب بمعرفة غياب الشمس وشروقها ليحدد المغرب والعشاء والسحور والإمساك والفجر والظهر والعصر. والمسلم مطالب أيضًا بمعرفة مواعيد الكسوف والخسوف فكل منهما يتطلب الفرائض الخاصة. والاتجاه إلى مكة عند الصلاة شرط لا بد منه لإقامة الصلاة فالاهتمام بالسماء وما يجري فيها أهم للمسلم من الطعام.
فلا عجب إذا رأينا المسلمين يقبلون على كل ما يتصل بالنجوم والأفلاك لذلك شجع الخلفاء هذا الاتجاه ودفعوا الشعب إليه حتى لم يمض زمن طويل إلا وأصبح الفلك علمًا تأتي دراسته والعناية به في مقدمة العلوم الأخرى؛ لذلك تخرج منهم المراقبون والمساحون والمحاسبون كما فعل العالم «هيبارش» من قبل. واستتبعت دراسة الفلك إقامة المراصد، ولعل أشهرها هو ذلك الذي شيده المأمون في بغداد أو دمشق، ولا ننسى تلك التي شيدها الخلفاء الفاطميون أمثال العزيز والحاكم في القاهرة وعضد الدولة فيما بعد في بغداد في حديقة قصره. والمرصد الذي شيده