للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وانتصاب (مسخراتٍ) إما على الحال من المذكورات، فإن قلت: لم أعاد (مسخراتٍ) بعد قوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ}؟ وأيّ فائدة في ذكرها؟ قلت: يحتمل وجهين:

أحدهما: أنه أعادها تنبيهًا على أن المراد بالأول أنه سخر لكم، وبالثاني: أنها مسخرات لله جل ذكره فسخرها لكم.

والثاني: أعادها على وجه التوكيد، لأن الحال تكون مؤكدة، كقوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا} (١). و:

٣٨٤ - أنا ابنُ دارَةَ معروفًا. . . . . ... . . . . . . . . . . . (٢)

أو على المصدر على أن تضع المسخرات موضع التسخيرات، كأنه قيل: وسخرها تسخيرات، وكفاك دليلًا: {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} (٣) أي: كل تمزيق، أو على إضمار فعل على: وجعل المذكورات مسخرات، أو على: تضمين (سخَّر) معنى جعل.

وقرئ: بالرفع فيهن (٤) على الابتداء والخبر.

وقرئ: {وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ} بالرفع (٥) على الاستئناف والقطع مما قبله، ونصب (الشمسَ والقمرَ) عطفًا على ما قبلهما.


(١) سورة البقرة، الآية: ٩١.
(٢) شاهد شعري لسالم بن مسافع المشهور باسم أمه دارة، وتمامه:
أنا ابن دارة معروفًا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار
وهو من شواهد سيبويه ٢/ ٧٩. والحجة ٥/ ٥٦. والخصائص ٣/ ٦٠. والمؤتلف والمختلف / ١١٦/. وشرح الكافية الشافية ٢/ ٧٥٦. وشرح ابن يعيش ٢/ ٦٤. والإصابة ٣/ ٢٤٨.
(٣) سورة سبأ، الآية: ١٩.
(٤) قرأها ابن عامر وحده. انظر تخريج القراءة التالية.
(٥) وما قبلها بالنصب، وهي قراءة عاصم في رواية حفص. انظر هذه مع اللتين قبلها في السبعة / ٣٧٠/. والحجة ٥/ ٥٥. والمبسوط / ٢٦٣/.

<<  <  ج: ص:  >  >>