للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{أَنْزَلَ}، وأن يكون من صلة {شَرَابٌ} على أنه خبر له، أو حال لتقدمه عليه، و {مِنْهُ} الخبر، و {مِنْهُ} على الوجه الأول - وهو أن تجعل {لَكُمْ} الخبر - من صلة الخبر، أو حال من {شَرَابٌ} على ما ذكر في قوله: {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} (١).

وقوله: {مِنَ السَّمَاءِ} يحتمل أن يكون متعلقًا بأنزل، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن يكون حالًا من {مَاءً}، على أن الأصل: ماءً كائنًا من السماءِ، على النعت، فلما قُدِّمَ عليه نصب على الحال، وقد ذُكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع. والشراب: ما يشرب.

وقوله: {وَمِنْهُ شَجَرٌ} يعني ما ترعاه المواشي من النبات وغيره مما له ساقٌ، لأن ما ترعاه المواشي من نبات الأرض قد يكون من دقِّ الشجر وجُلِّهَا (٢).

وقوله: {فِيهِ تُسِيمُونَ} في موضع النعت لشجر، والإسامة إرسال المواشي إلى المرعى، يقال: سامت الماشية، إذا رعت، فهي سائمة، وأسمتها أنا، إذا أرسلتها ترعى.

قال أبو إسحاق: أُخِذَ ذلك من السُومَةِ، وهي العلامة، وتأويلها أنها تؤثر في الأرض برعيها علامات (٣).

{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٢)}:

قوله عز وجل: (والشمس والقمر والنجوم) عطف على {اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} على قراءة من نصبهن (٤)، أي: وسخر لكم هؤلاء لتنتفعوا بهن.


(١) من الآية (٥) المتقدمة.
(٢) يعني النبات مطلقًا سواء كان له ساق أم لا.
(٣) معانيه ٣/ ١٩٢. وعنه النحاس في إعرابه ٢/ ٢٠٦.
(٤) هي قراءة أكثر العشرة كما سيأتي.

<<  <  ج: ص:  >  >>