قال الشاطبي: ((وَهُوَ -أَيْ: الِابْتِدَاعُ بِالرَّأْيِ- اتِّبَاعُ الْهَوَى فِي التَّشْرِيعِ، إِذْ حَقِيقَتُهُ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ)) (١).
فحذارِ أن تكون منهم وأنت تسمع قوله تعالى:
{تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} [النحل: ٥٦].
[عاقبة المبتدع]
وفضلًا عَمَّا يُحْدِثُهُ الابتداع في الدين من التبديل والشر، فإن المبتدعَ مُتَوَعَّدٌ بأشد أنواع العقوبة، ومنها:
- اللعن:
قال - صلى الله عليه وسلم -: (( ... لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا)) (٢).
وهذا في حق من آوى المبتدع ونصره .. فكيف بالمبتدع نفسه؟ !
- رَدُّ عمله، وإبطال أَجْرِهِ:
قال - صلى الله عليه وسلم -: ((أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ)) (٣).
وقال الحسن رحمه الله:
((صَاحِبُ الْبِدْعَةِ لَا يَزْدَادُ اجْتِهَادًا -صِيَامًا وَصَلَاةً- إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ
(١) الاعتصام (١/ ٥٢).
(٢) أخرجه مسلم (رقم ١٩٧٨).
(٣) ابن ماجه (رقم ٥٠)، وابن أبي عاصم (رقم ٣٩)، وفيه ضعف، ويشهد له حديث: ((إن الله احتجز))، وفي رواية: ((حجب)) -وقد سبق- وصححه شيخنا في صحيح الترغيب (رقم: ٥١)، وضعفه في السلسلة (رقم ١٤٩٢)، والله أعلم.