إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا (١)
فإنه يعرف بحسب الذوق السليم، والطبع المستقيم، والتدرب فى معانى كلام العرب- أن ليس المعنى هاهنا على القصر وإن أمكن ذلك بحسب النظر الظاهر والتأمل القاصر.
(وقيل: ) فى نحو: زيد المنطلق والمنطلق زيد (الاسم متعين ...
===
ألا يا صخر إن أبكيت عينى ... فقد أضحكتنى دهرا طويلا
بكيتك فى نساء معولات ... وكنت أحقّ من أبدى العويلا
دفعت بك الجليل وأنت حىّ ... فمن ذا يدفع الخطب الجليلا
إذا قبح البكاء البيت
(قوله: رأيت بكاءك) أى: بكائى عليك
(قوله: أن ليس المعنى هنا على القصر) أى: قصر الجنس على البكاء؛ وذلك لأن هذا الكلام للرد على من يتوهم أن البكاء على هذا المرئى قبيح كغيره، فالرد على ذلك المتوهم بمجرد إخراج بكائه عن القبح إلى كونه حسنا، وليس هذا الكلام واردا فى مقام من يسلم حسن البكاء عليه إلا أنه يدعى أن بكاء غيره حسن أيضا حتى يكون المعنى على الحصر أى:
إن بكاءك هو الحسن الجميل فقط دون بكاء غيرك كما توهم، إذ لا يلائمه قوله إذا قبح البكاء إلخ، وإنما الملائم له إذا ادعى حسن البكاء عليك وعلى غيرك، فيقال حينئذ:
فإن بكاءك فقط هو الحسن الجميل
(قوله: وإن أمكن ذلك) أى: بتكلف
(قوله: بحسب النظر الظاهر) وهو أن التعريف فى قول الحسن الجميلا لا يؤتى به بدلا عن التنكير إلا لفائدة وهى هنا القصر، وأنت خبير بأنه غير مناسب للمقام كما تقدم، فالعدول عن التنكير للتعريف إنما هو للإشارة لمعلومية الحسن لذلك البكاء فلا ينكر؛ لأن أل الجنسية يشار بها إلى معهود معلوم وهنا أشير بها إلى معهود ادعاء كما يقال: والدى الحر ووالدك العبد أى: إن حرية أبى وعبودية أبيك معلومتان فليفهم- ا. هـ يعقوبى.
(قوله: وقيل إلخ) الجملة معطوفة على ما فهم من قوله فلإفادة السامع حكما على أمر معلوم إلخ، فإنه يفهم منه أن الأمر المعلوم بأحد طرق التعريف سواء كان اسما
(١) البيت من الوافر وهو للخنساء فى بكاء أخيها صخر وهو فى ديوانها ص: ٢٢٦ (طبعة المطبعة الكاثوليكية: بيروت) ولسان العرب (بكا)، وتاج العروس (بكا)، وفى شرح ديوانها ص ٨٢.