للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو معرضين (أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (١) فيمن قرأ إن بالكسر) فكونهم مسرفين أمر مقطوع به لكن جىء بلفظ إن لقصد التوبيخ وتصوير أن الإسراف من العاقل فى هذا المقام يجب ألا يكون إلا على سبيل الفرض والتقدير كالمحالات لاشتمال المقام على الآيات الدالة على أن الإسراف مما لا ينبغى أن يصدر عن العاقل أصلا فهو بمنزلة المحال، ...

===

ولا يقال: إن الضرب هو الإعراض والعلة تغاير المعلول؛ لأنا نقول ضرب الذكر عنهم جعله مخاطبا به غيرهم دونهم وعدم إنزاله لهم وهو ملزوم للإعراض الذى هو عدم الإقبال عليهم بالتكاليف وإهمالهم منها لا نفسه كما لا يخفى أو بناء على أن المراد اعتبارا لإعراضكم وفاعل الاعتبار والضرب هو الله

(قوله: أو معرضين) يشير إلى جواز كون صفحا حالا، واعلم أن الضرب فى الأصل الذود والدفع، يقال: ضرب الغرائب عن الحوض ذادها ودفعها، وحينئذ فنضرب إما استعارة تصريحية لترك إنزاله لهم أو أنه استعارة تخيلية حيث شبه الذكر بغرائب تذاد وتدفع عن الحوض مثلا واستعير اسم المشبه به للمشبه فى النفس، ثم حذف المشبه به وهو الغرائب وذكر شىء من لوازمه وهو الضرب على طريق المكنية والضرب تخييل للمكنية وهى لفظ الغرائب المطوى، أو لفظ الذكر المذكور، أو التشبيه المضمر على اختلاف المذاهب

(قوله: فيمن قرأ) أى: فى قراءة من قرأ بالكسر وهذا متعلق بمحذوف خبر لمحذوف أى: فإن شرط فى قراءة من قرأه بالكسر أى: وأما فى قراءة من قرأ بالفتح فهو فى محل المفعول من أجله، والمعنى لأن كنتم قوما مسرفين أى: مستهزئين بآيات الله وكتابه، ثم إنه على قراءة الفتح يتعين إعراب صفحا حالا أو مفعولا مطلقا، ولا يجوز أن يكون مفعولا له؛ لأنه لا يتعدد وعلى قراءة الكسر بإن الشرطية يكون جواب الشرط محذوفا دل عليه ما قبله، أو أن نفس ما قبلها هو الجواب أو لا يحتاج إلى جواب لوقوع الجملة الشرطية حالا فاستغنت عن الجزاء لتجردها على معنى الشرط والمعنى مفروضا كونكم مسرفين، ونظير الآية فى الوجهين المذكورين زيد وإن كثر ماله بخيل

(قوله: وتصوير أن الإسراف)


(١) الزخرف: ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>