للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أى: أنهملكم فنضرب عنكم القرآن وما فيه من الأمر والنهى والوعد والوعيد صَفْحاً أى: إعراضا أو للإعراض ...

===

والوعد والوعيد وإنزال ذلك لغيركم

(قوله: أى أنهملكم فنضرب إلخ) أشار بذلك إلى أن الفاء عاطفة على جملة مقدرة تناسب الجملة المعطوفة فى المعنى وهمزة الاستفهام باقية فى محلها الأصلى داخلة على تلك الجملة المقدرة، وقيل إن الهمزة مقدمة من تأخير، والأصل فأنضرب بتقديم الفاء على الاستفهام كما فى قوله تعالى فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (١) فأى الفريقين، ثم قدمت الهمزة تنبيها على أصالتها فى الصدارة فلا تحتاج لتقدير جملة على هذا والوجه الأول للزمخشرى، والثانى لسيبويه والجمهور، واختار الشارح الوجه الأول تبعا للكشاف لجزالة المعنى وهذان الوجهان يجريان فى كل جملة مقرونة بالفاء أو الواو أو ثم مسبوقة بهمزة الاستفهام نحو: أفنضرب إلخ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ (٢) أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ (٣) واعلم أن الزمخشرى لم يقل بوجوب التقدير فقد جزم بما قاله سيبويه والجماعة فى مواضع فقال فى قوله تعالى: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى (٤) عطف على فأخذناهم بغتة، وفى قوله تعالى: أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ. أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٥) فيمن قرأ بفتح الواو إن آباؤنا عطف على الضمير فى مبعوثون اكتفاء بالفصل بينهما بهمزة الاستفهام

(قوله: أى إعراضا) أشار بذلك إلى أن الصفح بمعنى الإعراض وأن صفحا فى الآية مفعول مطلق عامله نضرب؛ لأن معناه وهو صرف القرآن للغير وترك إنزاله لهم يتضمن الإعراض ويستلزمه أو عامله فعل مقدر أى: أفنضرب عنكم الذكر ونعرض عنكم إعراضا

(قوله: أو للإعراض) يشير إلى أنه يجوز أن يكون صفحا مفعولا له بناء على عدم اشتراط اتحاده هو وعامله فى الفاعل، إذ فاعل الإعراض المخاطبون أى: لإعراضكم عن الإيمان، وفاعل الضرب هو الله تعالى أو بناء على أن فاعل الإعراض هو الله تعالى أى: لإعراضنا عنكم، وعدم إقبالنا عليكم بالتكاليف،


(١) التكوير: ٢٦.
(٢) محمد: ١٠.
(٣) يونس: ٥١.
(٤) الأعراف: ٩٧.
(٥) الواقعة: ٤٧ - ٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>