وفاض به ثمدى) هو بالكسر الماء القليل والمراد هنا المال القليل (وأورى) أى صار ذا ورى (به زندى) وأما أورى بضم الهمزة على أنه متكلم المضارع من أوريت الزند أخرجت ناره فتصحيف ومع ذلك يأباه الطبع.
===
سأحمد نصرا ما حييت وإنّنى ... لأعلم أن قد جلّ نصر عن الحمد (١)
تجلى به رشدى أى: ظهر به رشدى أى: بلوغى للمقاصد وهذه قرينة فى النظم، (وقوله: وأثرت به يدى) أى: وصارت يدى بهذا الممدوح ذات ثروة أى: كثرة مال لاكتسابها منه جاها وعطاء قرينة أخرى فى النظم ساجعت ما قبلها
(قوله: وفاض به) أى: بالممدوح ثمدى قرينة ساجعة لما قبلها
(قوله: والمراد به المال القليل) أى: على طريق الاستعارة بجامع القلّة أو النفع فى كل، وهذه الفقرة باعتبار المراد منها كالتأكيد لما قبلها
(قوله: وأورى) بفتح الهمزة، والراء فعل ماض، وزندى فاعله وضمير به للممدوح أى:
أورى بالممدوح زندى
(قوله: أى صار ذا ورى) أى: صار زندى ذا نار بعد أن كان لا نار له، فالهمزة فى أورى للصيرورة، وصيرورة زنده ذا نار كناية عن ظفره بالمطلوب؛ لأن الزند إذا لم يكن ذا ورى لم ينل منه المراد، وإن كان ذا ورى نيل منه المراد فأورى على هذا فعل ماض وفاعله زندى، فهو موافق لما قبله فى كون الفاعل غير ضمير المتكلم
(قوله: على أنه متكلم المضارع) الأولى على أنه مضارع المتكلم
(قوله: من أوريت الزند أخرجت ناره) أى: فالمعنى حينئذ وأورى أنا بالممدوح زندى أى: أخرج بسببه نار زندى
(قوله: فتصحيف) أى: تغيير لشكل الكلمة؛ لأنه بضم الهمزة وكسر الراء، مع أنهما مفتوحتان، والدليل على أنه تصحيف عدم مطابقته لما قبله فى الفاعل من جهة كون فاعل ما قبله من طريق الغيبة، بسبب كونه اسما ظاهرا، فلم يجر الكلام على نمط واحد وجريانه مع إمكانه أنسب لبلاغة الشاعر
(قوله: يأباه الطبع) أى: لأنه يومئ إلى ما ينافى المقام؛ وذلك لأن فيه إيماء إلى أن عند الشاعر أصل الظفر بالمراد، ثم استعان بالممدوح حتى بلغ المقصود وكون زنده لا ورى له، ثم صار بالممدوح ذا ورى أنسب
(١) شرح ديوان أبى تمام ص ١١١ ط دار الكتب العلمية.