للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نحو وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً. فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً (١) وقد تختلف التقفية فقط كقولنا حصل الناطق والصامت وهلك الحاسد والشامت (قيل وأحسن السجع ما تساوت قرائنه نحو فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ. وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ. وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) (٢) أى بعد أن لا تتساوى قرائنه فالأحسن (ما طالت قرينته الثانية ...

===

بل المنظور له فيه مقابلة متحرك بمتحرك وساكن بساكن فالحق أن السجع فى الآية المذكورة مرصّع، لأن مرسلات وعاصفات متحدان وزنا وقافية (قوله عرفا) قال ابن هشام: إن كان المراد بالمرسلات الملائكة وبالعرف المعروف فعرفا إما مفعول لأجله، أو نصب بنزع الخافض وهو الباء والتقدير أقسم بالملائكة المرسلة للمعروف أو بالمعروف وإن كان المراد بالمرسلات الأرواح أو الملائكة وعرفا بمعنى متتابعة فانتصاب عرفا على الحال، والتقدير أقسم بالأرواح أو الملائكة المرسلة متتابعة.

(قوله: وقد تختلف) أى: فى المتوازى التقفية فقط دون الوزن فيما يعتبر فيه التقابل وهو غير الفاصلتين

(قوله: حصل الناطق والصامت، وهلك الحاسد والشامت) أى: أنعم الله على فحصل عندى وملكت الناطق وهو الرقيق والصامت كالخيل ونحوها والعقار فحصل على وزن هلك وقافيتهما مختلفة، لأن قافية الكلمة الأولى اللام وقافية الثانية الكاف، وكذا يقال فى ناطق وحاسد، وأما صامت وشامت فلا بد فيهما من التوافق وزنا وقافية، لأنهما فاصلتان

(قوله: قيل إلخ) ليس مراده التضعيف بل حكايته عن غيره

(قوله: ما تساوت قرائنه) أى: فى عدد الكلمات وإن كانت إحدى الكلمات أكثر حروفا من كلمة القرينة الأخرى فلا يشترط التساوى فى عدد الحروف

(قوله: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ. وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ. وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) أى: فهذه قرائن ثلاثة وهى متساوية فى كون كلّ مركبة من لفظين، والسدر: شجر النبق، والمخضود: الذى لا شوك له كأنه خضد أى: قطع شوكه، والطلح: شجر الموز، والمنضود: الذى نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه

(قوله: ثم ما طالت قرينته الثانية) أى: طولا غير متفاحش وإلا كان قبيحا،


(١) المرسلات: ٢، ١.
(٢) الواقعة: ٢٨، ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>