للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أى: غلام كالشمس فى الحسن والبهاء (تظلّلنى من الشمس)

فلولا أنه ادعى لذلك الغلام معنى الشمس الحقيقى وجعله شمسا على الحقيقة لما كان لهذا التعجب معنى؛ إذ لا تعجب فى أن يظلّل إنسان حسن الوجه إنسانا آخر.

(والنهى عنه) أى: ولهذا صحّ النهى عن التعجب ...

===

وشمس: مبتدأ مؤخر، والجملة حال، والتقدير: قامت تلك النفس مظلّلة لى وشمس مظلّلة من الشمس من العجب

(قوله: أى غلام كالشمس فى الحسن والبهاء) أى: فقد شبه الغلام بالشمس وادّعى أنه فرد من أفرادها وأن حقيقتها متحققة فيه، ثم استعار له اسمها

(قوله: وجعله شمسا على الحقيقة) أى: من حيث إنه جعله فردا من أفرادها وأن حقيقتها موجودة فيه

(قوله: إذ لا تعجب فى أن يظلّل إنسان .. إلخ) أى: لعدم الغرابة بخلاف تظليل الشمس الحقيقية إنسانا من الشمس، فإنه مستغرب؛ وذلك لأن الشمس لا يرتسم ظلّ تحتها على إنسان مثلا، إلا إذا حال بينه وبينها شىء كثيف يحجب نورها، وأما إذا كان الحائل بينهما شيئا له نور فلا يرتسم ظل تحتها على الإنسان المظلّل؛ لأن النور لا يحجب النور، فإذا جعل ذلك الغلام شمسا حقيقة استغرب إيقاعه الظل على من ظلله. الاستغراب: كون الشمس التى من شانها طى الظل وإذهابه توجب ظلّا على تقدير حيلولتها بين الشمس وبين الإنسان المظلل

(قوله: لما كان لهذا التعجب معنى) قال العصام: فيه نظر؛ لأنه يجوز أن يكون التعجب من استخدامه من بلغ فى الحسن درجة الشمس أو من انقياده له وخدمته له.

فى قول الآخر

لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زرّ أزراره على القمر (١)

وقوله:

ترى الثياب من الكتّان يلمحها ... نور من البدر أحيانا فيبليها (٢)


(١) شرح المرشدى ج ٢/ ٤٠ وهو لأبى الحسن بن طباطبا العلوى، الطراز ٢/ ٢٠٣، نهاية الإيجاز ص ٢٥٣، والمصباح ١٢٩.
(٢) لأبي المطاع ناصر الدولة الحمداني، الإيضاح ص ٢٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>