للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكونه مستعملا فيما وضع له- وفيه بحث؛ لأنا لا نسلّم أنه مستعمل فيما وضع له، بل فى معنى الشجاع، ...

===

الأمثلة ليس بمجاز وليست واقعة على لفظ حتى يحتاج للإخراج بما ذكر وإن صح الإخراج به أيضا، وإنما كانت ما واقعة على مجاز؛ لأنا إذا قسمنا المجاز أولا إلى استعارة وغيرها، ثم أردنا تفسير الاستعارة من القسمين بعد التقسيم، فالأنسب: أن يؤخذ فى تعريفها الجنس الجامع لقسمى المجاز دون ما هو أبعد لخروجه عن تعريف مطلق المجاز، وإنما كان الأنسب: أن يؤخذ المجاز جنسا؛ لأنه هو الأقرب للنوع الذى أريد تمييزه عن مقابله، وحينئذ تكون ما عبارة عنه

(قوله: لكونه مستعملا فيما وضع له) هذا آخر كلام المصنف فى الإيضاح

(قوله: وفيه بحث) أى: فى كلام المصنف بحث من حيث إخراجه الأسد فى الأمثلة المذكورة عن الاستعارة

(قوله: لا نسلّم أنه) أى: الأسد فى الأمثلة المذكورة.

(قوله: مستعمل فيما وضع له) أى: الحيوان المفترس

(قوله: بل فى معنى الشجاع) أى: وحينئذ لفظ أسد له معنيان شبه معناه المراد منه وهو الشجاع الذى زيد فرد من أفراده بالمعنى الموضوع له وهو الحيوان المفترس، واستعير اسمه له فيكون أسد حينئذ مجازا بالاستعارة لصدق تعريفها الذى ذكره المصنف عليه، وليس هناك جمع بين الطرفين لما علمت أن زيدا ليس هو المشبه بالأسد الحقيقى، بل المشبه كلى زيد المذكور وهو الشجاع، (وقوله: بل فى معنى الشجاع) أى: بل يختار ويرجح أنه مستعمل فى معنى الشجاع، فالشارح لا يمنع جواز أن يكون مستعملا فيما وضع له وأن يكون التركيب من باب التشبيه البليغ بأن يكون سوق الكلام لإثبات تشبيه زيد بالأسد- كذا قيل، وهذا بعيد من عبارة الشارح المذكورة- فتأمل.

واعلم أنه ليس المراد بمعنى الشجاع صورته الذهنية من حيث وجودها وحصولها فى الذهن، إذ لا يصح تشبيهها بالأسد قطعا مع أن التشبيه معتبر فى الاستعارة، بل المراد به الذات المبهمة المشبهة بالأسد وتعلق الجار بالأسد على هذا باعتبار أنه إنما يطلق على تلك الذات مأخوذة مع ذلك الوصف، فكان الوصف جزء مفهومه المجازى- اه فنرى.

<<  <  ج: ص:  >  >>