عين المعنى الموضوع له لم يصح تشبيه معناه بالمعنى الموضوع له؛ لاستحالة تشبيه الشىء بنفسه، على أن ما فى قولنا: ما تضمن عبارة عن المجاز بقرينة تقسيم المجاز إلى الاستعارة وغيرها، وأسد فى الأمثلة المذكورة ليس بمجاز؛ ...
===
الأسد المستعمل فيه فى الأمثلة المذكورة
(قوله: عين الموضوع له) أى: لا المعنى المجازى وهو الرجل الشجاع
(قوله: لم يصح تشبيه معناه) أى: المستعمل فيه وهو عين الموضوع له أى: لا يصح أن يقال فيه: شبه معناه المستعمل فيه بمعناه الموضوع له لما فيه من تشبيه الشىء بنفسه وتشبيه الشىء بنفسه محال، والحاصل: أن قولنا: تضمن هذا تشبيه معناه بما وضع له يقتضى أن هاهنا معنى استعمل فيه اللفظ وآخر وضع له شبه أحدهما بالآخر، فإذا كان ما استعمل فيه هو معناه الذى وضع له اتحد المشبه والمشبه به وهذا فاسد، وحينئذ فيؤخذ من تعريف الاستعارة السابق أن نحو: الأسد فى الأمثلة المذكورة خارج بطريق اقتضاء التعريف المغايرة فيكون هذا الخارج من قبيل التشبيه البليغ لا من الاستعارة
(قوله: لاستحالة .. إلخ) أورد عليه أن كون اللفظ مستعملا فيما وضع له مشبها بما وضع له لا يقتضى تشبيه الشىء بنفسه- ألا ترى أن المشترك إذا شبه بعض معانيه ببعض، واستعمل فى المشبه صدق عليه أنه لفظ استعمل فى معناه الذى وضع له متضمنا تشبيهه بالمعنى الذى وضع له ضرورة أنه وضع لهما معا وليس فيه تشبيه الشىء بنفسه، وأجيب بأنا لا نسلم أن المشترك إذا استعمل بتلك الحيثية يصدق عليه أنه لفظ استعمل فى معناه الذى وضع له متضمنا تشبيهه بالمعنى الذى وضع له؛ لأن المشترك موضوع بأوضاع متعددة فهو من حيث وضعه لمعنى يكون ما عداه غير ما وضع له من حيث ذلك الوضع وإن كان موضوعا له بوضع آخر، وحينئذ فالمشترك المذكور داخل فى الاستعارة لصدق حدّها عليه حيث استعمل المشترك بتلك الحيثية
(قوله: على أن ما .. إلخ) هذه العلاوة من تتمّة كلام المصنف مقوية لما ذهب إليه من إخراج الأسد فى الأمثلة المذكورة عن الاستعارة، وحاصلها: أنه لا يحتاج فى إخراج الأسد فى تلك الأمثلة عن الاستعارة إلى اقتضاء التشبيه المغايرة بين المعنى وما وضع له وإلا لزم تشبيه الشىء بنفسه؛ لأن لنا شيئا يغنينا عن هذا التطويل المذكور وهو أن تقول: إن لفظ الأسد فى الأمثلة كلها خارج عن التعريف بقوله ما تضمن؛ لأن ما واقعة على المجاز، وأسد فى