(فلا بدّ) للمجاز (من العلاقة) ليتحقق الاستعمال على وجه يصح، وإنما قيد بقوله: على وجه يصح،
===
(قوله: مع قرينة عدم إرادته) أى: حال كون تلك الكلمة المستعملة فى الغير مصاحبة لقرينة دالّة على عدم إرادة المتكلم للمعنى الموضوع له وضعا حقيقيّا فقرينة المجاز مانعة من إرادة الأصل، واشتراط القرينة المذكورة فى المجاز وإخراج الكناية بها فيما يأتى إنما هو عند من لم يجوّز الجمع بين الحقيقة والمجاز كالبيانيين، أما من جوّزه كالأصوليين فلا يشترط فى القرينة أن تكون مانعة عن إرادة المعنى الحقيقى- كما صرّح بذلك العلّامة المحلى، فعند هؤلاء يجب إسقاط القيد المذكور من التعريف لأجل سلامته وصدقه على المعرف، وإذا سقط القيد المذكور لأجل إدخال المعرف دخلت الكناية أيضا
(قوله: من العلاقة) المراد بها هنا: الأمر الذى به الارتباط بين المعنى الحقيقى والمعنى المجازى وبه الانتقال من الأول للثانى: كالمشابهة فى مجاز الاستعارة، وكالسببية والمسببية فى المجاز المرسل (وقوله: فلا بدّ من العلاقة) أى: من ملاحظتها، فلا يكفى فى المجاز وجودها من غير أن يعتبرها المستعمل ويلاحظها فالمصحح لاستعمال اللفظ فى غير ما وضع له ملاحظتها لا مجرد وجودها والمعتبر من العلاقة نوعها، ولذا صح إنشاء المجاز فى كلام المولدين، فإذا عرفنا أن العرب استعملوا لفظا فى سبب معناه أو فى المسبب عن معناه أو فى المشابه لمعناه- جاز لنا أن نستعمل لفظا مغايرا لما استعملوه لمثل تلك العلاقة؛ لأن العرب قد اعتبروها رابطا ولا نقتصر على خصوص اللفظ الذى استعملوه، ولو كان المعتبر شخص العلاقة لتوقف استعمال اللفظ فى معناه المجازى على النقل عن العرب فى تلك الصورة مع أنه ليس كذلك، والعلاقة- بفتح العين- سواء كانت فى المعانى كعلاقة المجاز والحب القائم بالقلب، أو المحسوسات كعلاقة السيف والسوط، وقيل: إنها بالفتح فى المعانى وبالكسر فى الحسيات، وإنما اشترط فى المجاز ملاحظة العلاقة بين المعنى المجازى والمعنى الأصلى، ولم يصح أن يطلق اللفظ عليه بلا علاقة ويكتفى بالقرينة الدالّة على المراد؛ لأن إطلاق اللفظ على غير معناه الأصلى ونقله له على أن يكون الأول أصلا