للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(واعلم أنه قد ينتزع الشبه) أى: التماثل؛ يقال: بينهما شبه- بالتحريك- أى: تشابه، والمراد به هاهنا ما به التشابه أعنى: وجه الشبه (من نفس التضاد لاشتراك الضدين فيه) أى: فى التضادّ؛ لكون كلّ منهما مضادّا للآخر ...

===

قوله شرفه واشتهاره تفسير لنباهة الشأن فليس مجرد أحدهما هو التفسير ولا أن الاشتهار تفسير للشرف، خلافا لما تقدم من تقرير شيخنا اللقانى، إذ ليس مجرد الاشتهار بدون الشرف نباهة إلا أن يراد الاشتهار بالشرف ومحصل ذلك: أن المجموع تفسير، ولا شك أن الشرف والاشتهار لا يدركان بالبصر ولا بغيره من الحواس وإنما يدركان بالعقل وإن كان سبب كلّ منهما قد يكون حسيّا

(قوله: أنه) أى: الحال والشأن

(قوله: أى التماثل) أشار به إلى أن الشبه- بفتح الشين والباء- اسم مصدر بمعنى التشابه والتماثل

(قوله: أى تشابه) أى: تماثل

(قوله: والمراد به هاهنا .. إلخ) أشار به إلى أنه ليس المراد بالشبه هنا المعنى المصدرى وهو التشابه بل ما يقع به التشابه من إطلاق المصدر على المفعول، إذ هو الذى يتعلق به الانتزاع

(قوله: من نفس التضادّ ..

إلخ) حاصله: أنا إذا قلنا: ما أشبه الجبان بالأسد فى الشجاعة أو زيد الجبان كالأسد فى الشجاعة كان وجه الشبه منتزعا من التضاد أى: من ذى التضاد أى: من المتضادّين؛ وذلك لأننا ننزل تضاد الجبن والشجاعة منزلة تناسبهما لأجل التمليح أو التهكم، فصار الجبن مناسبا للشجاعة وبمنزلتها؛ لأن التناسب التنزيلى مشترك بين الجبن والشجاعة ليكون كلّ منهما مناسبا للآخر وصار الجبان مناسبا للشجاع، فإذا شبهناه به صار كأنه قام به شجاعة، فإذا أخذ وجه الشبه منهما كان هو الشجاعة وإن كانت فى المشبه به حقيقة وفى المشبه ادّعاء وأخذ وجه الشبه من المتناسبين تنزيلا لا يخرج عن كونه مأخوذا من المتضادين فى الواقع؛ لأن التناسب تنزيلى إذا علمت هذا فقول المصنف قد ينتزع وجه الشبه من نفس التضاد أى: من ذى التضاد من غير ملاحظة أمر سوى التضاد بمعنى أن التضادّ يجعل وسيلة لجعل الشىء وجه شبه لا أنه يعتبر ما يتعلق بالتضاد كما تعتبر الهيئة المنتزعة من أشياء فيما تقدم؛ لأن هذا لا يصح هنا، والمراد بالتضاد التنافى سواء كان تضادّا وتناقضا أو شبه تضادّ، وإنما صح جعل التضاد وسيلة

<<  <  ج: ص:  >  >>