ما يسكن النفوس، ويسهل البؤس فلا يظهر لبذل المال كثير فضل.
(و) عن الحشو (غير المفسد) للمعنى ...
===
ذلك الاعتذار أن نفى الموت مما يوجب رجاء الانتقال من عسر إلى يسر ومن فقر إلى غنى حسبما جرت به عادة الزمان الطويل من تقرر ذلك الانتقال فيه، وذلك مما يحمل على الكرم لكل أحد فينتفى الفضل عن الكرم على تقدير نفى الموت؛ لأن الإنسان إذا تيقن الخلود أنفق وهو موقن بالخلف لكونه يعلم أن الله يخلفه وينقله من حالة العسر إلى حالة اليسر، بخلاف ما إذا أيقن بالموت فإنه لا يوقن بالخلف لاحتمال أن يأتيه الموت فجأة قبل تغير حاله، وحينئذ فيثبت الفضل للبذل على تقدير وجود الموت، وقول الشارح وتنقل الأحوال فيه أى: فى الخلود وقوله: ما يسكن إلخ: بتشديد الكاف اسم أن، (وقوله: ويسهل البؤس) أى: الشدة ورد ذلك الاعتذار بأمور الأول أن الشخص على تقدير الخلود يكثر خوفه من الابتلاء بالشدة والضيق حتى يكون خوفه ذلك أعظم من رجاء الخلف، وحينئذ فلا يكون رجاؤه الخلف مسهلا للإكرام عند انتفاء الموت، فيكون للبذل حينئذ فضل الثانى أن الشخص على تقدير الخلود يقوى احتياجه للمال فيكون لبذله مع احتياجه له فضل الثالث أن الشخص على ذلك التقدير يشتد تعلق قلبه بحوز المال ليكفى شر المهمات بصرفه فيها، وأما رجاء عود المال إليه بتنقل الأحوال فهو فى غاية الضعف؛ لأنه أمر معتاد يمكن تخلفه، بل قد تخلف بالفعل فى بعض الأفراد، وحينئذ فيكون فى البذل على ذلك التقدير فضل، وأما مع اعتبار وجود الموت وعدم الخلود فيسهل بذل المال لتيقن أنه يموت ويخلفه لوارثه، ومن ثم كان ترك الشاب للمال وإعراضه عن أمور الدنيا أفضل من ترك الشيخ الفانى لذلك لشدة حرص الشاب عليه لظنه طول الحياة المحتاج لكثرة المال بحسب العادة وضعف تعلق الشيخ بالمال لترقبه الموت كل لحظة- اللهم إلا أن يقال: إن تخريج الكلام ولو على وجه ضعيف أولى من حمله على الفساد، وبعضهم أجاب عن البيت بأن المراد بالندى الكرم بالنفس وفيه نظر لعوده إلى الشجاعة حينئذ فيكون فى الكلام تكرار مع أن الأصل عدم استعماله لذلك المعنى- كذا اعترض الشارح على هذا الجواب، وقد يقال: هذا الاعتراض إنما يرد إذا