للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وقد تستعمل) صيغة الأمر (لغيره) أى: لغير طلب الفعل استعلاء (كالإباحة، نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين) فيجوز له أن يجالس أحدهما، أو كليهما، وأن لا يجالس أحدا منهما أصلا.

===

آخر، وهو أن تبادر الفهم يتوقف على معرفة الوضع، ففى الاستدلال به على الوضع دور بيان ذلك أن التبادر من غير معرفة الوضع محال فإذا عرف الوضع عرفت الحقيقة من المجاز؛ لأن الأول بلا قرينة والثانى بمصاحبتها، فلا يستدل بالتبادر على الحقيقة؛ لأن معرفتها سابقة على التبادر، وقد يجاب بأن السابق على التبادر مطلق معرفة الوضع، لا الوضع الذى يتضمن الفرق بين الحقيقة والمجاز، ومعرفة مطلق الوضع لا تفيد معرفة الحقيقة لصحة أن يدرك أن هذا اللفظ موضوع لكذا، ولو لم يعلم كون الوضع بالقرينة أو لا، فالتبادر بكثرة الاستعمال يدل على أن هذا الوضع مثلا حقيقة دون ذاك- فتأمل- انتهى- يعقوبى.

(قوله: وقد تستعمل لغيره) أى: لعلاقة بين ذلك الغير وبين معنى الأمر بحسب القرائن، فإن قامت قرينة على منع إرادة معنى الأمر فمجاز وإلا فكناية، ولا يخفى عليك أن مباحث الأمر والاستفهام ليست من فن المعانى وليس منه إلا نكات: العدول من الحقيقة إلى التجوز بالأمر والاستفهام، ولا أثر لها فيما ذكره. اه أطول.

ولم يتعرض الشارح لعلاقة المجاز فى ذلك الغير وتعرض لها أهل الأصول، فلا بأس بذكرها فى مواضعها وقول الشارح أى: لغير طلب الفعل استعلاء صادق بما إذا كان ذلك الغير طلبا من غير استعلاء وبأن لا يكون طلبا أصلا

(قوله: كالإباحة) وذلك إذا استعملت صيغة الأمر فى مقام توهم السامع فيه عدم جواز الجمع بين أمرين والعلاقة بين الطلب والإباحة الموجبة لاستعمال لفظه فيها اشتراكهما فى مطلق الإذن فهو من استعمال اسم الأخص فى الأعم مجازا مرسلا؛ لأن صيغة الأمر موضوعة للمأذون فيه المطلوب طلبا جازما، فاستعملت فى المأذون فيه من غير قيد بطلب، أو أن العلاقة بينهما التضاد؛ لأن إباحة كل من الفعل والترك تضاد إيجاب أحدهما.

(قوله: نحو جالس الحسن إلخ) أى: فالمخاطب يوهم عدم جواز مجالستهما لما كان بينهما من سوء المزاج

<<  <  ج: ص:  >  >>