للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو طلب فعل غير كف ...

===

(قوله: وهو طلب فعل إلخ) طلب مصدر مضاف إلى مفعوله، وهذا تعريف للأمر النفسى وليس الكلام فيه؛ لأن الكلام فى أنواع الطلب اللفظى فلو قال: طلب فعل بالقول كان أولى، ولعل الحامل على هذا التفسير قول المتن الآنى أو الأزهر أن صيغته إلخ- تأمل- كذا فى يس، وقد يقال: إن التعريف صالح لكل من الأمرين النفسى واللفظى فالمراد بالطلب ما هو أعم من اللفظى والنفسى، أو أنه للفظى فقط وهو المناسب لما الكلام فيه؛ لأن الكلام فى أنواع الطلب اللفظى، وقوله: بعد وصيغته إضافته بيانية، واعلم أن كلا من القول والأمر مشترك بين اللفظى والنفسى، وممن صرح بالاشتراك العلامة القرافى فى المحصول، وقوله: طلب كالجنس يشمل الدعاء والنهى والالتماس، وخرج عنه الخبر والإنشاء غير الطلب، وخرج بإضافة الطلب للفعل النهى بناء على أنه طلب ترك وقيل هو طلب كف فزاد غير كف لأجل أن يخرجه، فالنهى خارج من التعريف على كلا القولين، وقوله على جهة الاستعلاء أى: على طريق طلب العلو سواء كان عاليا حقيقة كقول السيد لعبده: افعل كذا أو لا كقول العبد لسيده:

افعل كذا. حال كونه طالبا للعلو مخرج للدعاء والالتماس لأن الأول من الأدنى، والثانى من المساوى بخلاف الأمر، فإنه يشترط فيه طلب الآمر العلو، وقد علمت أن المراد بطلبه العلو أن يعد نفسه عاليا بإظهار حاله العالى، وذلك بأن يكون كلامه على جهة الغلظة والقوة لا على وجه التواضع والانخفاض، فسمى ميله فى كلامه إلى العلو طلبا له سواء كان عاليا فى نفسه أو لا، وبقولنا: يشترط فى الأمر طلب الآمر العلو يندفع ما يقال: إن تعريف الأمر المذكور يصدق بالتمنى والعرض والاستفهام حيث كان كل لطلب الفعل استعلاء ووجه الدفع أنه لا يشترط الاستعلاء فيها وإن وجد فى نفس الأمر، وإنما يشترط فى الأمر وأورد على التعريف أنه غير مانع لصدقه بأمرتك بفعل كذا، فإنه ليس بأمر مع صدق الحد عليه، ولك أن تقول: إن كان التعريف حدا للأمر النفسى فلا إيراد لصدقه عليه، وإن كان التعريف للأمر اللفظى فلا ورود؛ لأن هذا غير داخل تحت الجنس وهو الطلب اللفظى وأنه غير جامع؛ لأنه يخرج عنه نحو: اكفف عن

<<  <  ج: ص:  >  >>